قبل خمسة عشر سنة، سالم اتوفى في دــ,,ـــــادث عربية، وبعد وفاته بفترة قصيرة، اختفت مستندات مهمة من الشركة، واتقال إن فيه عجز مالي كبير حصل بسبب أخطاء في حساباته. الشيخ راشد وقتها صدّق التقارير اللي وصلته، لكنه عمره ما ارتاح للقصة دي. والأغرب إن بنت سالم اختفت من حياته تمامًا بعد وفــ,,ـــــاه أبوها، ومحدش عرف وصلها لفين.
راشد بص لفهد وقال أنا عايز أعرف الدفتر ده وصل هنا إزاي، ومين اللي كان بيحتفظ بيه كل السنين دي. فهد رد لازم نراجع التواريخ والتوقيعات الأول يا عمي. ممكن تكون أوراق قديمة اتخزنت بالغلط. لكن الشيخ هز راسه. لا. الورق ده متخبي جوه صندوق مقفول في مخزن ممنوع حد يدخله. ده مش غلط، يا فهد. وفجأة، سمعوا صوت عم جابر من بره يا شيخ راشد، فيه حاجة لازم أقولها لحضرتك قبل ما تكملوا!
خرج الشيخ من المخزن، ولقى عم جابر واقف ووشه شاحب. اتكلم. عم جابر بص لفهد، وبعدها رجع بعينيه للشيخ. الراجل اللي حضرتك بتدور على اسمه... أنا شفته من حوالي شهرين. الصمت سيطر على المكان. الشيخ راشد قرب منه خطوة. شفت مين؟ بنت سالم الكتبي يا فندم. راشد حس إن قلبه وقف لحظة. إنت متأكد من كلامك؟ أيوه يا فندم. جت القصر وسألت عن حضرتك، لكن حضرتك كنت مسافر.
وأنا قلت لها إن مفيش حد يقدر يقابلها من غير ميعاد، وبعدها مشيت. الشيخ سأله بغضب وليه ما قلتليش؟ عم جابر نزل عينيه. لأنها قالت إنها مش جاية تطلب فلوس، وإنها هترجع لما يبقى معاها دليل على كلامها. راشد شد على الدفتر في إيده. وقالت اسمها إيه؟ عم جابر تردد، وبعدها رد قالت إن اسمها نورة سالم الكتبي.
في أوضة الخدم... كانت مريم بتحاول تكمل شغلها، لكن تفكيرها كله كان في اللي حصل الصبح. وفجأة، أمينة دخلت عليها وهي شايلة صينية فاضية. قالت بصوت واطي مريم، لازم أحكيلك حاجة، بس أوعي تقاطعي كلامي. مريم بصتلها بقلق. خير يا خالتي؟ أمينة قعدت جنبها، وطلعت من جيبها صورة قديمة مطوية بعناية. فاكرة المحاسب اللي قلتلك عليه امبارح؟ مريم هزت راسها. أمينة فتحت الصورة، وورّتهالها.
كانت صورة لرجل في الخمسينات، واقف جنب الشيخ راشد الشاب، وخلفهم مجموعة من الموظفين. لكن مريم ما ركزتش في الراجل. عينيها اتعلقت بالبنت الصغيرة اللي واقفة في الصف الأمامي، ماسكة إيد أبوها. وشها اتغير فجأة. يا خالتي... أنا شفت البنت دي قبل كده! أمينة اتصدمت. شوفتيها فين؟ مريم أخدت الصورة بإيدها، وقربتها من عينيها. الصورة دي شبه صورة قديمة عند أمي.
أمي عندها صورة لست كبيرة كانت بتساعدنا زمان، وكانت دايمًا تقول إن الست دي أنقذتنا في وقت صعب، وإنها مدينة ليها بحياتها. أمينة سألتها وإيه علاقة ده بالبنت اللي في الصورة؟ مريم بصتلها بارتباك. مش عارفة... بس أمي قالت لي إن الست دي كان عندها بنت اختفت وهي صغيرة، وإنها فضلت تدور عليها سنين طويلة. أمينة سكتت، وبعدها قالت يا مريم، إنتِ لازم تسألي أمك عن الصورة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.