الشيخ راشد بص لها طويلًا، وبعدها قال جملة واحدة خلتها تخرج من الأوضة وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل بكرة هنعرف إذا كان اللي بيحصل في القصر ده مجرد إهمال... ولا فيه حد متعمد يخلّي الناس تخاف وتفضل ساكتة. لكن اللي ما كانش يعرفه الشيخ راشد، إن عم جابر أول ما نزل للدور الأرضي، دخل أوضة صغيرة جنب المطبخ، وقفل الباب بالمفتاح، وطلع موبايله واتصل برقم محفوظ عنده باسم المدير.
أول ما الطرف التاني رد، قال بصوت مخنوق إحنا في مشكلة كبيرة... الشيخ رجع بنفسه، والبنت مريم قالت له كلام كتير! جاله صوت من الناحية التانية ببرود قالت له إيه بالضبط؟ عم جابر رد مش عارف إذا كانت تعرف كل حاجة ولا لأ، بس واضح إنها بدأت تشك. سكت الصوت لحظات، وبعدين قال يبقى لازم نعرف هي شافت إيه، وسمعت إيه، قبل اجتماع بكرة.
عم جابر قفل المكالمة، لكنه ماخدش باله إن فيه حد كان واقف ورا الباب، وسمع آخر جملة قالها! والصدمة إن الشخص ده ما كانش واحد من الخدم... ده كان واحد من أقرب الناس للشيخ راشد نفسه! يتبع... الجزء التالت السر اللي مستخبي جوه القصر! الشخص اللي كان واقف ورا الباب رجع خطوتين لورا بهدوء، وحاول يسيطر على أنفاسه.
كان اسمه فهد، ابن أخو الشيخ راشد، والراجل اللي الشيخ كان بيعتبره دراعه اليمين، وبيثق فيه لدرجة إنه سايبه يتابع جزء كبير من شغله واستثماراته. فهد كان جاي القصر في وقت متأخر عشان ياخد ملف من المكتب، لكنه سمع مكالمة عم جابر بالصدفة. ولما سمع اسم مريم، وقف مكانه. إيه علاقة خدامة بسيطة بسر كبير بالشكل ده؟ وليه عم جابر خايف إنها تتكلم؟
استنى لحد ما عم جابر خرج من الأوضة، وبعدها دخل المكتب الصغير، وفتح درج كان عارف إن عم جابر بيحط فيه أوراق الشغل اليومية. قلّب في الورق بسرعة، لحد ما لقى كشف المرتبات. في البداية، كل حاجة كانت طبيعية، لكن لما ركّز في الأرقام، اكتشف حاجة غريبة. فيه مبالغ بتتخصم من مرتبات بعض الخدم كل شهر، تحت بند اسمه مخالفات إدارية. المشكلة إن الخصومات دي كانت بتتكرر حتى مع موظفين ماعليهمش أي شكاوى أو إنذارات!
فهد صوّر الكشف بموبايله، ورجّعه مكانه بالضبط، وبعدها خرج من غير ما حد يحس بيه. لكنه ماكانش يعرف إن عم جابر كان واقف في آخر الطرقة، بيراقبه من بعيد! في الناحية التانية من القصر، كانت مريم قاعدة على طرف سر,,ـــــيرها الصغير في أوضة الخدم، ودموعها بتنزل في صمت. مش مصدقة إنها عدّت الليلة من غير ما تخسر شغلها.
لكنها كانت مرعوبة من اجتماع الصبح. هي عارفة إن فيه حاجات غلط بتحصل، لكنها ماكانتش تتخيل إن الشيخ راشد بنفسه هيسأل عنها. وفجأة، الباب خبط خبطتين خفيفتين. مريم مسحت دموعها بسرعة وفتحت. كانت واقفة قدامها ست كبيرة اسمها أمينة، مسؤولة عن تجهيز أكل العاملين، والست الوحيدة تقريبًا اللي كانت بتعامل مريم بحنية من أول يوم ليها في القصر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.