نورة مدت إيدها ناحية المظروف، لكن المحامي طلب منها تستنى لحد ما يصوروا كل حاجة ويسجلوا الموجودات. وافقوا، وبدأوا يفحصوا الملفات واحدة واحدة. الملف الأول كان فيه حسابات قديمة. والتاني كان فيه خطابات متبادلة بين سالم ومنصور. أما الملف التالت، فكان عنوانه حماية القاصرين سري للغاية. راشد فتحه، ولقى أوراق تخص نقل طفلتين من مكان لمكان، لكن صفحات مهمة كانت ناقصة.
فهد قال واضح إن حد شال أجزاء من الملف عمدًا. المحامي أشار لورقة موجودة في آخر الملف. لكن الصفحة دي ممكن تكون مهمة. فيها رقم تسجيل قديم وعنوان مؤسسة كانت مسؤولة عن رعاية الأطفال وقتها. منصور قرب، وقرأ العنوان. وفجأة، حط إيده على جبينه. أنا أعرف المكان ده... دي كانت دار رعاية في مدينة تانية، واتقفلت من سنين. نورة سألته يعني ممكن نعرف ليلى راحت فين؟
منصور رد لو سجلات الدار لسه موجودة، ممكن نعرف مين استلم الطفلة، أو على الأقل نعرف اسم العيلة اللي أخدتها. راشد قفل الملف بعناية. يبقى ده أول طريق حقيقي للحقيقة. لكن في اللحظة دي، فهد لاحظ إن الصندوق المعدني الصغير كان مفتوحًا، رغم إن القفل بتاعه سليم. قرب منه، ولقى جواه صورة واحدة، متنية من النص.
فتحها ببطء. كانت صورة لرجل شاب واقف جنب طفلة صغيرة، وعلى ظهر الصورة مكتوب تم التسليم بناءً على طلب ابن أخي. فهد قرأ العبارة بصوت مسموع. الشيخ راشد بص للصورة، وبعدها مد إيده وأخدها. الرجل اللي في الصورة كان والده. أما الطفلة، فكان على معصمها سوار فضي عليه نفس العلامة الموجودة في سلسلة مريم. راشد رفع عينيه ناحية مريم، وقال بصوت مبحوح أنا بدأت أفهم ليه أبويا كان محتفظ بكل الأوراق دي.
.. لكنه ما سابش أي تفسير. مريم سألته يعني أنا ممكن أكون من عيلة الكتبي؟ الشيخ ما استعجلش في الرد. ممكن يكون فيه رابط بين عيلتك والطفلتين، لكن السلسلة والصورة وحدهم مش كفاية. لازم نعرف الحقيقة من السجلات والشهود. وفجأة، المحامي لاحظ ورقة صغيرة ملزوقة تحت غطاء الصندوق المعدني. فكّها بحذر، وقرأ المكتوب فيها إذا وصلتم إلى هنا، فابحثوا عن السجل الأصلي في دار الرعاية.
اسم الطفلة الثانية لم يُسجّل باسمها الحقيقي، لكن الشخص الذي استلمها وقّع باسمه كاملًا. وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم واضح. فهد راشد الكتبي. المكتب كله سكت. فهد نفسه رجع لورا خطوة، وبص للصورة كأنه بيشوفها لأول مرة. ده مش توقيعي... أنا أصلًا ماكنتش اتولدت وقتها! الشيخ راشد بص له بصدمة، وبعدها قال الاسم ده مش اسمك الكامل يا فهد. ده اسم أبوك، راشد فهد الكتبي... أخويا الكبير. نورة حطت إيدها على بقها.
منصور غمّض عينيه، وكأنه كان خايف من اللحظة دي من سنين. أما مريم، فبصت للسلسلة اللي في إيدها، وبدأت تفهم إن القصة مش مجرد طفلتين اختفوا من زمان. لكن قبل ما الشيخ راشد يسأل منصور عن أخوه، وصل إشعار على موبايل فهد من رقم مجهول، فيه صورة حديثة لست واقفة قدام بوابة دار الرعاية القديمة، وتحت الصورة جملة واحدة لو عايزين تعرفوا ليلى فين، اسألوا الست دي... لأنها عارفة مين هي مريم الحقيقية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.