من أكتر من عشر سنين، انتشرت أخبار إنه مات بره البلد، والشيخ راشد نفسه حضر عزاء اتعمل باسمه. راشد قرب منه، لكن ما مدش إيده يصافحه. إنت مش المفروض تكون ميت؟ منصور قعد على الكرسي المقابل، وحط عصايته جنبه، وقال بهدوء أحيانًا يا راشد، الإنسان بيضطر يختفي عشان يفضل عايش. نورة قامت من مكانها، ورفعت صورة أبوها قدامه. وإحنا كمان هنضطر نختفي عشان ناس زيك تفضل عايشة؟
منصور بص للصورة، وملامحه اتغيرت للحظة، لكنه استعاد هدوءه بسرعة. إنتِ بنت سالم؟ أيوه. وأنا مش همشي من هنا غير لما أعرف مين لفّق التهمة لأبويا، ومين أخفى أختي! منصور بص للشيخ راشد وقال شايف يا راشد؟ أنا قلتلك إن فتح الملفات القديمة هيرجع المشاكل تاني. راشد رد بغضب المشاكل ما رجعتش يا منصور. هي عمرها ما اختفت أصلًا!
إنت عارف إن فيه فلوس اتسرقت من الشركة، وإن فيه طفلة اختفت، وإن حد كان بيخبي مستندات جوه قصري؟ منصور تنهد وقال إنت بتسأل أسئلة كتير، لكن قبل ما أجاوبك، لازم تسمع الحقيقة كاملة. الشيخ أشار له يتكلم. منصور فتح شنطته، وطلع منها ملف كبير، وحطه على المكتب. من خمستاشر سنة، سالم الكتبي اكتشف إن فيه تحويلات مالية بتتم من غير موافقتك. بدأ يجمع الأدلة، وكان ناوي يواجه الشخص المسؤول قدامك.
نورة قالت بسرعة وبدل ما تساعدوه، اتهمتوه بالسرقة! منصور هز راسه. أنا ما اتهمتوش. أنا كنت بعيد عن الشركة وقتها، ولما رجعت، كان سالم مات، والمستندات الأساسية اختفت. راشد سأله إنت كنت فين بالضبط؟ منصور رفع عينيه وقال في المكان اللي اتقال فيه إني مت. ساد الصمت. فهد قرب من المكتب وقال يعني خبر وفاتك كان كدب؟ منصور رد أيوه. لكن مش هقدر أشرح كل حاجة قبل ما أعرف إذا كان الدفتر الأزرق لسه موجود.
راشد ضــ,,ـــــرب بإيده على المكتب. الدفتر قدامي أهو! وإنت هتجاوب على كل سؤال هسأله، سواء عجبك أو لأ. منصور بص للدفتر، ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وشه. وبعدين قال جملة قلبت كل الحسابات لو الدفتر ده كامل، يبقى الشخص اللي تسبب في خراب عيلة سالم مش هو اللي إنت فاكره يا راشد.
السر اللي خبّته أم مريم سنين طويلة في نفس الوقت، مريم كانت واقفة جنب نورة، بتحاول تفهم إيه علاقة أمها بكل اللي بيحصل. فجأة، موبايلها رن. كانت أمها. ردت بسرعة أيوه يا ماما، إنتِ كويسة؟ جالها صوت أمها مرهق أنا كويسة يا بنتي، بس لازم أقولك حاجة قبل ما تسمعيها من حد تاني. مريم قلبها اتقبــ,,ـــــض. خير يا ماما؟ أمها سكتت لحظات، وبعدها قالت فاكرة الست اللي كنت بحكيلك عنها، اللي ساعدتنا زمان؟
أيوه. الست دي ما كانتش مجرد واحدة طيبة ساعدتنا. دي كانت والدة نورة وليلى. مريم شهقت، وبصت لنورة اللي كانت واقفة جنبها. أمها كملت بعد وفــ,,ـــــاه سالم، حصلت مشاكل كبيرة، والناس بدأت تتهمه بالسرقة. وفي وسط الفوضى دي، اختفت ليلى. أمها كانت بتدور عليها في كل مكان، وأنا ساعدتها على قد ما قدرت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.