.. قبل ما أختفي عن القصر زمان، أم ليلى ادتني ورقة صغيرة وقالتلي ما أفتحهاش إلا لو حد رجع يسأل عن بنتها. مريم حست إن نفسها اتقطع. والورقة دي فين؟ في صندوق خشب قديم عندك في البيت، تحت هدوم أبوكي الله يرحمه. مريم اتصدمت. أبوها كان متوفي من سنين، والصندوق ده عمرها ما فتحته، لأن أمها كانت دايمًا بتقول إن فيه حاجات شخصية تخصه.
أمها قالت ارجعي البيت، وهاتي الصندوق. لكن أوعي تفتحيه لوحدك، واستني لحد ما أكون معاكي. مريم بصت للشيخ راشد، اللي كان بيتابع المكالمة من بعيد. أول ما قفلت، حكت له اللي سمعته. راشد فكر لحظات، وبعدها قال محدش هيروح لوحده. فهد، جهّز عربية، وإنت يا جابر هتفضل هنا لحد ما نراجع كل الملفات. عم جابر هز راسه بصمت.
لكن منصور اتدخل فجأة أنا أنصحك ما تروحش البيت ده يا راشد. الشيخ بص له بحدة. وليه؟ منصور رد لأن لو الورقة اللي بتتكلموا عنها هي نفس الورقة اللي أنا بدور عليها من سنين، فوجودها ممكن يغيّر كل حاجة. نورة قربت منه. إنت عارف الورقة دي؟ منصور ما ردش، لكنه بص لفهد نظرة سريعة، وبعدها قال خلّينا نروح كلنا. ساعتها هتفهموا ليه أنا اختفيت كل السنين دي.
الصندوق اللي محدش فتحه من خمستاشر سنة بعد أقل من ساعة، وصلت العربيات لبيت مريم المتواضع. كان الشيخ راشد مصر يروح بنفسه، ومعاه فهد ونورة ومنصور، بينما فضّل عم جابر في القصر تحت مراقبة الحراس. استقبلتهم أم مريم عند الباب، وكانت باين عليها علامات القلق. لما شافت نورة، دموعها نزلت فورًا. نورة قربت منها وقالت إنتِ كنتِ تعرفي أمي؟ أم مريم هزت راسها.
كنت بحبها زي أختي، يا بنتي. وعمري ما نسيت الأيام اللي قضيناها سوا. وبعدين دخلتهم غرفة صغيرة في آخر البيت، وطلعت صندوق خشب قديم من تحت السر,,ـــــير. حطته على الترابيزة، وفتحت القفل بمفتاح كانت محتفظة بيه. جواه كان فيه شوية خطابات، وصورة قديمة، وظرف أبيض مختوم بالشمع. مريم مدت إيدها ناحية الظرف، لكن أمها منعتها برفق. استني يا بنتي.
بصت للشيخ راشد وقالت أنا مش هفتح الظرف غير لما الكل يعرف إن اللي جواه ممكن يظلــ,,ـــــم ناس لو اتفهم غلط. راشد رد محدش هيتظلــ,,ـــــم. إحنا هنا عشان نعرف الحقيقة، مش عشان نتهم حد من غير دليل. أم مريم فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه ورقة مكتوبة بخط امرأة. نورة أول ما شافت الخط، شهقت.
ده خط أمي! بدأت تقرأ بصوت مرتعش إلى من يجد هذه الرسالة... لو وصلت الورقة دي لنورة، يبقى أنا فشلت إني أوصل لها الحقيقة بنفسي. ليلى ما ماتتش، زي ما قالوا لها. أنا وافقت أبعّدها عن البيت فترة قصيرة، خوفًا عليها من اللي كان بيحصل حوالينا. لكن الشخص اللي وعدني إنه هيحافظ عليها، خدها لمكان تاني، وبعدها انقطعت أخباره.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.