المحامي كان راجع الحسابات القديمة، واكتشف إن فيه تحويلات مالية غير قانونية تمت عن طريق شركة وسيطة كان مسؤول عنها مدير مالي سابق، بالتعاون مع شخص من الإدارة. والدفتر الأزرق كان بيوثق جزءًا من التحويلات، لكن مش كل التفاصيل. بعد مراجعة التوقيعات والمستندات، اتضح إن عم جابر كان بيخفي الملفات خوفًا من خسارة شغله، وإنه نفّذ تعليمات المدير المالي السابق من غير ما يعرف حجم التلاعب بالكامل.
أما منصور، فاعترف إنه اختفى بعد ما اكتشف مخالفات مالية، خوفًا من تهديدات وصلته، لكنه أخطأ لما سكت كل السنين دي وما رجعش يواجه الحقيقة. الشيخ راشد ما اكتفاش باعترافاتهم، وسلّم المستندات للجهات المختصة، وبدأت مراجعة قانونية مستقلة لكل الحسابات. وبعد شهور من التحقيق، ثبتت براءة سالم الكتبي من تهمة السرقة، واتكشف جزء كبير من الأموال اللي اتسحبت من الشركة بطرق غير قانونية.
عم جابر خسر منصبه بعد ثبوت مخالفاته الإدارية، لكنه ما اتعاقبش لمجرد كلام الناس؛ كل إجراء اتاخد ضده كان بناءً على الأدلة. والشيخ راشد أعلن قدام أفراد العيلة كلها من النهارده، محدش هيتظلــ,,ـــــم عشان ضعيف أو فقير، ومحدش هيخسر حقه عشان شخص عنده نفوذ. مريم ترجع للقصر... لكن المرة دي بشكل مختلف بعد ما ظهرت الحقيقة، الشيخ راشد طلب من مريم تقابله في مكتبه.
قال لها إنتِ ليكي حقوق قانونية في تركة والدك، وهنخلي محامي مستقل يشرح لك كل حاجة، من غير ما تضطري تعتمدي على كلامي أو كلام أي فرد من العيلة. مريم بصت له وقالت شكرًا يا فندم، لكن أنا عايزة أكمل تعليمي وأشتغل. مش عايزة حياتي كلها تتحدد بالفلوس. ابتسم راشد لأول مرة من قلبه.
وده قرارك، وأنا هحترمه. مريم ما رجعتش تشتغل خدامة في القصر. الشيخ عرض عليها وظيفة إدارية تناسب مؤهلاتها بعد ما تكمل تدريبها، لكنها أصرت الأول إنها تتعلم المحاسبة وتفهم حقوقها كويس. وبمساعدة نورة، بدأت تدرس وتتعلم، وبعد فترة بقت بتشتغل في مؤسسة خيرية مستقلة بتساعد أبناء العاملين البسطاء في التعليم والتدريب المهني. أما نورة، فاستعادت اسم أبوها وسمعته، وقررت تخصص جزءًا من نصيبها القانوني لإنشاء منحة تعليمية باسمه.
والشيخ راشد غيّر نظام العمل في كل قصوره، ووضع قواعد واضحة لساعات العمل والراحة والأجور، وفتح باب الشكاوى أمام العاملين من غير ما يضطروا يخافوا من الانتقام. بعد سنة كاملة... في ذكرى وفــ,,ـــــاه سالم الكتبي، اتجمعوا كلهم في الحديقة الكبيرة قدام القصر. نورة كانت واقفة جنب مريم، والاتنين حاطين ورد أبيض قدام صورة أبوهم. الشيخ راشد قرب منهم وقال أبوكم كان يستحق إن الحقيقة تظهر من زمان. مريم ردت الحقيقة اتأخرت، لكن المهم إنها ظهرت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.