الخدامه

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أول حاجة شافتها كانت سقف الأوضة الغريب، وبعدها لمحت راجل واقف قدامها بملامح صارمة. اعتدلت في جلستها بسرعة، ولما استوعبت إنها على سر,,ـــــير الشيخ راشد، وشها بقى أبيض زي الورق! نزلت من السر,,ـــــير على طول، ووقفت وهي بتترعش. يا فندم! والله العظيم ما كان قصدي! أنا كنت بغيّر الملايات ونضفت الأوضة، وقلت أريح دقيقة بس، ومش عارفة إزاي نمت! كانت بتتكلم بسرعة، وصوتها بيتهز من الخوف. أرجوك يا فندم، أنا محتاجة الشغل ده.

عندي أمي تعبانة، ومش هقدر أخسر شغلي. والله ما عملت كده باستهتار! الشيخ راشد فضل ساكت، وده خوّفها أكتر من لو كان زعق فيها. وبعدين قال بصّيلي يا مريم. رفعت عينيها بالعافية. إنتِ عارفة إن ده سر,,ـــــيري الخاص؟ هزت راسها بسرعة أيوه يا فندم، وعارفة إني غلطت. سألها طيب، ليه ما روحتيش ترتاحي في أوضتك؟ مريم نزلت عينيها للأرض، وسكتت لحظات، كأنها بتحاول تقرر إذا كانت تقدر تقول الحقيقة ولا لأ.

وبعدين همست عشان لو سيبت الشغل قبل ما أخلص، كانوا هيخصموا مني يومية كاملة. الشيخ بص لعم جابر فجأة. مين قالها كده؟ عم جابر اتلخبط دي تعليمات تنظيم الشغل يا فندم، عشان كل حاجة تخلص في معادها. مريم رفعت عينيها بخوف، وقالت مش بس كده يا فندم... عم جابر بص لها بنظرة تحذير خلتها تسكت في الحال. لكن الشيخ راشد لاحظ النظرة دي.

قال بصرامة كمّلي كلامك يا مريم. محدش هيمنعك تقولي الحقيقة. مريم أخدت نفس طويل، وبعدها قالت أنا مش الوحيدة اللي بتشتغل لحد ما تقع من التعب. فيه ناس هنا بتخاف تتكلم، عشان اللي بيشتكي بيتخصم منه، واللي يعترض ممكن يمشي من القصر من غير مستحقاته. عم جابر صرخ فيها إنتِ اتجننتي؟

! هتتهمي الناس ظلــ,,ـــــم قدام الشيخ؟! لكن راشد رفع صوته لأول مرة إنت اللي تسكت دلوقتي يا جابر! الصمت نزل على الأوضة، حتى مريم نفسها اتخضت من نبرة صوته. الشيخ خلع الجاكيت بتاعه، وحطه على ظهر الكرسي، وبعدها قال لها إنتِ مش هتتطردي الليلة دي. مريم رفعت وشها بصدمة، مش مصدقة اللي سمعته. لكنه كمل وبكرة الصبح، هتكوني موجودة في المكتب الساعة تسعة. وإنت يا جابر، هتكون موجود معايا.

عم جابر حس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خدامة نامت على سر,,ـــــير صاحب القصر. وقبل ما يخرج، الشيخ قال له وحاجة أخيرة... محدش يلمس مرتب البنت، ومحدش يضغط عليها عشان تغيّر كلامها. خرج عم جابر من الأوضة وملامحه متغيرة تمامًا. أما مريم، فكانت لسه واقفة مكانها، مش عارفة تشكر الشيخ ولا تخاف من اللي مستنيها الصبح.

وقبل ما تمشي، سمعت صوته بيقول يا مريم، إنتِ قلتي إن أمك تعبانة... هي محتاجة علاج؟ دموعها لمعت في عينيها. أيوه يا فندم، بس أنا مش بطلب مساعدة من حد. أنا بس نفسي أشتغل بالحلال وأعرف أجيب لها دواها. الشيخ راشد بص لها طويلًا، وبعدها قال جملة واحدة خلتها تخرج من الأوضة وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل بكرة هنعرف إذا كان اللي بيحصل في القصر ده مجرد إهمال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة