أما الشيخ راشد، فما ضيّعش وقت في الكلام، وطلع على طول للدور التاني، متجه ناحية أوضة نومه. فتح الباب بهدوء لكن أول ما عينه وقعت على السر,,ـــــير، وقف مكانه فجأة! فيه واحدة نايمة في سر,,ـــــيره! فضل واقف لثواني، مش مصدق المنظر اللي قدامه. قرب خطوة، وبعدها خطوة تانية، وهو بيبص للفتاة الشابة اللي نايمة بعمق، وكأنها في أوضتها هي، مش في أوضة أخطر وأغنى رجل في المكان!
وبعدين قال بصوت واطي، فيه نبرة استغراب واضحة إيه المفاجأة دي؟ الخدامة ما اتحركتش حتى، ولا حست إنه واقف جنبها. ملامح الشيخ اتغيرت، وعقد حواجبه وهو بيحاول يستوعب إزاي واحدة من الخدم تجرؤ تنام على سر,,ـــــيره! قرب أكتر من السر,,ـــــير، وانحنى ناحية الفتاة، وبص لوشها وهي غارقة في النوم، من غير ما يكون عندها أي فكرة عن المصيبة اللي ممكن تحصل لها لما تصحى.
لكن بدل ما ينادي الحراس أو يطردها في اللحظة دي الشيخ راشد عمل حاجة غير متوقعة تمامًا، حاجة خلت كل اللي في القصر يتصدموا لما عرفوا اللي حصل في الليلة دي! يا ترى عمل إيه لما لقاها نايمة في سر,,ـــــيره؟ وليه تصرفه الغريب ده خلّى أهل القصر كلهم في حالة ذهول تاني يوم الصبح؟ الجزء التاني تصرّف الشيخ راشد اللي حيّر القصر كله!
الشيخ راشد فضل واقف جنب السر,,ـــــير، عينيه بتتنقل بين وش الخدامة الهادي وبين إيديها اللي كانت متشبثة بطرف البطانية من شدة البرد. كان متعود إن كل اللي حواليه يخافوا من مجرد نظرة منه، وإن أي غلطة في القصر يكون ليها حساب عسير، لكن البنت دي كانت نايمة من غير ما تعرف حتى إنه رجع! مد إيده ناحية الكومودينو، وضغط على زر الجرس اللي بيستدعي كبير الخدم.
بعد أقل من دقيقة، ظهر عم جابر، كبير الخدم، عند الباب. دخل بخطوات سريعة، وأول ما شاف الخدامة نايمة على سر,,ـــــير الشيخ، وشه اتخطف لونه! همس بارتباك يا ساتر يا رب! دي مصيبة! يا شيخ راشد، أنا هتصرف حالًا! لكن الشيخ رفع إيده يمنعه من الاقتراب، وقال بصوت هادي لكنه حاسم استنى مكانك يا جابر.
عم جابر وقف مكانه، مش فاهم إيه اللي بيحصل. الشيخ بص للبنت تاني، وبعدها سأله اسمها إيه؟ اسمها مريم يا فندم. لسه جديدة نسبيًا في القصر، بقالها حوالي ست شهور. وإزاي وصلت لسر,,ـــــيري؟ عم جابر بلع ريقه وقال بسرعة أكيد استهتار يا فندم! وأنا هحاسبها بنفسي، ومش هتتكرر تاني! لكن الشيخ راشد ما ردش عليه فورًا.
لاحظ إن مريم كانت لابسة هدوم الشغل، وإن إيديها فيها آثار احمرار من المنظفات، وحتى صوابعها كانت متشققة من كتر الغسيل والتنظيف. بص حواليه، فلقى سلة صغيرة فيها فوط نظيفة، وعلبة أدوات تنظيف لسه مفتوحة جنب الباب. ساعتها سأل سؤال غريب هي اللي نظفت الأوضة دي كلها؟ عم جابر اتردد قبل ما يجاوب أيوه يا فندم، هي اللي اتكلفت بيها الليلة دي. ولحد الساعة كام كانت شغالة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.