ادم ورحمه لمايا خالد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ادم ورحمة حكايات مايا خالد بسبب زواجه الإجباري وعدم حبه لزوجته، كان يتركها كل ليلة ولا يعود إلا في وقت متأخر… معتقدًا أنها نائمة وتتجاهله كما يتجاهلها حكايات مايا خالد لكنّه لم يكن يعلم أن عائلته تمنعها من تناول الطعام طوال اليوم… لأن تلك عاداتهم تفرض عليها ألا تأكل إلا مع زوجها. حكايات مايا خالد والأسوأ؟ أنه لم يكتشف الحقيقة إلا عندما عاد ذات ليلة مبكرًا… ورآها أمامه.

لم يكن آدم الهواري يريد هذا الزواج. منذ الليلة الأولى، كان واضحًا للجميع أن قلبه ليس هنا. جلس في صدر الديوان بعد عقد القران، محاطًا بأهله ورجال العائلة، بينما كانت زوجته الجديدة رحمة تجلس في الغرفة المجاورة وسط النساء، صامتة تمامًا. لم ينظر إليها إلا نظرات عابرة. كان زواجه منها قرارًا اتخذه والده، بعدما أصر أن الزواج من ابنة عائلة محترمة سيحفظ مكانة العائلتين وينهي خلافًا قديمًا بينهما.

أما آدم، فلم يكن يرى في الأمر سوى حياة فُرضت عليه. وحين دخل غرفتهما في تلك الليلة، وجدها جالسة على طرف السرير، ترتدي ثوبًا بسيطًا، وتضم يديها إلى صدرها بتوتر. قال ببرود: — نامي. رفعت عينيها إليه. — وإنت؟ — هنام برّه. سكتت لحظة، ثم قالت: — دي أوضتنا. نظر إليها دون اهتمام. — عارف. ثم خرج. ومنذ تلك الليلة، أصبح خروجه عادة.

يخرج بعد العشاء، ويعود في ساعة متأخرة من الليل. وكان كلما دخل الغرفة وجد رحمة نائمة. فيظن أنها اعتادت تجاهله. وهي بدورها كانت تسمع خطواته كل ليلة، وتظل مستيقظة حتى يغادر من جديد. لكنها لم تكن تستطيع أن تقول له شيئًا. ففي بيت الهواري، كانت هناك عادات لا يجرؤ أحد على مخالفتها. ومن بينها عادة تخص زوجات الرجال المتزوجين حديثًا. الزوجة لا تأكل وحدها. كانت رحمة تكتشف هذا الأمر في صباح اليوم التالي لزواجها.

جلست أمام الطعام، مدت يدها نحو طبق الخبز، فأوقفتها إحدى كبيرات العائلة. — استني يا بنتي. تراجعت رحمة باستغراب. — في إيه؟ قالت المرأة بلهجة حاسمة: — جوزك ما أكلش. — هو مش هنا. — لما يرجع تاكلي معاه. حدقت رحمة فيها. — بس أنا جعانة. ساد الصمت. ثم قالت المرأة: — دي عادات البيت يا رحمة. من يوم ما دخلتي بيت الهواري وإنتِ واحدة مننا.

حاولت رحمة أن تبتسم. — حاضر. ظنت أنها مسألة يوم أو يومين. لكن اليوم مرّ…والذي بعده… ثم أسبوع كامل. وآدم لا يأكل معها. كان يعود متأخرًا، وحين يدخل يجدها في الفراش. فيعتقد أنها نائمة. ولم يكن يعلم أن رحمة لم تكن تنام لأنها لا تشعر بالأمان… بل لأنها كانت تحاول أن تنسى ألم معدتها. كانت تقضي النهار كله على كوب ماء، وأحيانًا تخبئ قطعة خبز صغيرة في غرفتها، لكنها كانت تخشى أن يراها أحد.

ومع مرور الأيام، بدأ وجهها يفقد لونه. وأصبحت خطواتها أبطأ. لكنها لم تشكُ. فهي لم تكن تريد أن تبدأ حياتها في بيت زوجها بالشكوى. أما آدم، فكان يزداد قسوة دون أن يعرف السبب. في إحدى الليالي، عاد بعد منتصف الليل. فتح الباب بهدوء. نظر نحو السرير. رحمة نائمة. قال بسخرية لنفسه: — مرتاحة أوي كمان.

وضع مفاتيحه على الطاولة، ثم خرج من جديد. لم يسمع صوت معدتها وهي تقاوم الجوع. ولم يرَ يدها التي تحركت تحت الغطاء، تبحث عن كوب الماء. — مرت الأيام. وفي مساء اليوم الثامن عشر من زواجهما، حدث شيء لم يكن في الحسبان. كان آدم في طريقه إلى البلدة عندما تلقى اتصالًا من أحد رجاله يخبره أن اجتماعًا كان مقررًا له قد أُلغي. عاد إلى البيت مبكرًا. لأول مرة منذ زواجه. دخل من الباب الكبير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة