ادم ورحمه لمايا خالد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

— مرت الأيام. وفي مساء اليوم الثامن عشر من زواجهما، حدث شيء لم يكن في الحسبان. كان آدم في طريقه إلى البلدة عندما تلقى اتصالًا من أحد رجاله يخبره أن اجتماعًا كان مقررًا له قد أُلغي. عاد إلى البيت مبكرًا. لأول مرة منذ زواجه. دخل من الباب الكبير. تفاجأ أفراد العائلة برؤيته. قالت والدته: — رجعت بدري ليه؟

— الاجتماع اتلغى. ثم اتجه إلى غرفته. كان الباب مغلقًا. فتح المقبض. وتوقف. لأن رحمة لم تكن نائمة. كانت جالسة على الأرض بجوار السرير. أمامها طبق صغير. لم يكن فيه سوى قطعة خبز يابسة. كانت تمسكها بكلتا يديها، وتحاول أن تأكل منها بسرعة وكأنها تخشى أن ينتزعها أحد. رفع آدم عينيه إليها. تجمدت رحمة. سقطت قطعة الخبز من يدها. ساد صمت ثقيل. نظر آدم إلى الطبق.

ثم إليها. — إنتِ بتعملي إيه؟ لم تجب. اقترب خطوة. — رحمة… أنا بسألك. خفضت عينيها. — مفيش. ضحك بحدة. — مفيش؟ ثم أشار إلى الخبز. — أمال ده إيه؟ ابتلعت ريقها. ولأول مرة، لم تستطع إخفاء الحقيقة. قالت بصوت خافت: — كنت جعانة. تغيرت ملامحه. — جعانة؟ هزت رأسها. — من إمتى؟ لم تجب. اقترب منها أكثر. — من إمتى يا رحمة؟ رفعت عينيها إليه، وكان في عينيها شيء لم يره فيها من قبل. إنهاك. وخوف. وقالت: — من يوم ما جيت هنا.

تجمد مكانه. — يعني إيه؟ سكتت. ثم قالت: — قالولي… ما آكلش إلا لما ترجع وتاكل معايا. نظر إليها غير مصدق. — مين قالك كده؟ لكن رحمة لم تجب. وفي اللحظة نفسها، سمع آدم صوت أمه من خلف الباب: — رحمة؟ هو إنتِ بتاكلي من غير جوزك؟ استدار آدم ببطء نحو الباب. ثم عاد ينظر إلى زوجته. لأول مرة، بدأ يفهم. ولأول مرة أيضًا… شعر أن هناك شيئًا فظيعًا يحدث داخل بيته دون أن يعرف عنه شيئًا.

الفصل الثاني: الحقيقة استدار آدم ناحية الباب ببطء. كانت أمه واقفة هناك، وخلفها اثنتان من نساء العائلة. نظرت إلى الطبق الصغير على الأرض، ثم إلى رحمة، وقالت بصرامة: — إنتِ عارفة كويس إن ده ممنوع. وقبل أن تتكلم رحمة، جاء صوت آدم: — ممنوع إيه؟ صمتت أمه. رفع حاجبه. — أنا بسأل… ممنوع إيه؟ قالت والدته وكأن الأمر لا يستحق كل هذا الغضب: — الأكل مع جوزها يا آدم. دي عاداتنا من زمان.

ضحك آدم ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي مرح. — عاداتنا؟ ثم أشار إلى رحمة. — يعني الست دي بقالها تمن تاشر يوم ما كلتش كويس عشان “عاداتنا”؟ تدخلت إحدى النساء: — ما هي كانت تقدر تستناك. التفت إليها آدم بعنف. — تستناني؟ ثم أشار إلى نفسه. — وأنا اللي برجع بعد نص الليل! سكت الجميع. تابع بصوت أكثر حدة: — وإنتوا كنتوا سايبينها طول اليوم من غير أكل؟ قالت أمه: — يا ابني، ما تكبرش الموضوع. كل الستات هنا بتعمل كده.

نظر إليها للحظات. ثم قال: — وأنا مش كل الرجالة هنا. ساد الصمت. كانت رحمة ما زالت جالسة على الأرض، لا تعرف أين تنظر. اقترب آدم منها، ثم انحنى وأخذ الطبق من أمامها. قال بهدوء غريب: — قومي. رفعت عينيها إليه. — فين؟ — المطبخ. ارتبكت. — ليه؟ — عشان تاكلي. تدخلت والدته بسرعة: — آدم! استدار إليها. — نعم؟ — دي عادات البيت. رد دون أن يرفع صوته: — من النهارده العادة دي اتلغت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة