وكان أول سطر فيها: “لو وصلت الورقة دي لآدم الهواري، يبقى الوقت جه يعرف مين قـ,ـتل الحقيقة قبل ما يقـ,ـتل صاحبها.” الفصل الرابع: الورقة القديمة ظل آدم واقفًا عند باب الغرفة، والورقة بين أصابعه. قرأ السطر مرة أخرى. “لو وصلت الورقة دي لآدم الهواري، يبقى الوقت جه يعرف مين قتـ,ـل الحقيقة قبل ما يقـ,ـتل صاحبها.” رفع عينيه ببطء. الممر كان خاليًا. لكن رحمة وقفت خلفه، وقد تغير لون وجهها. قالت بصوت مرتجف: — آدم… التفت إليها.
— إنتِ تعرفي الورقة دي؟ هزت رأسها بسرعة. — لأ. — متأكدة؟ — أيوه. اقترب منها ووضع الورقة أمامها. — بصي. لم تمد يدها. فقط نظرت إليها، ثم قالت: — دي مش خط أبويا. — عرفتي منين؟ — خطه كان مختلف. سكت آدم. ثم قلب الورقة. كان هناك تاريخ مكتوب في أسفلها. منذ سبعة عشر عامًا. تغيرت ملامحه. — الورقة دي قديمة. قالت رحمة: — أيوه. رفع عينيه إليها. — يبقى مين حطها هنا؟ لم تجب. وفي تلك اللحظة، جاء طرق على الباب.
كان أحد رجال العائلة. — يا آدم… أبوك عايزك. خرج آدم، لكنه توقف قبل أن يغلق الباب. نظر إلى رحمة. — اقفلي الباب ورايا. هزت رأسها. — حاضر. ثم أضاف: — وما تفتحيش لأي حد. كانت تلك أول مرة يعطيها فيها أمرًا خوفًا عليها، لا غضبًا منها. — دخل آدم الديوان. كان والده جالسًا، وبجواره عمه حسان. ما إن رآه حسان حتى قال: — اقعد يا ابني. جلس آدم.
وضع الورقة في جيبه. ثم قال: — عايز أسألكم عن الأرض القديمة. تبادل الرجلان نظرة سريعة. لاحظها آدم. — إيه؟ قال والده: — مين فتح معاك الموضوع؟ — جاوبني. تدخل عمه: — دي حكاية قديمة وانتهت. — بالنسبة لي لسه ما بدأتش. قال والده بصرامة: — آدم، سيب الماضي مكانه. — الماضي هو اللي جوزني رحمة. ساد الصمت. رفع والده عينيه إليه.
— مين قالك كده؟ ابتسم آدم بسخرية. — يعني طلع صح. لم يرد أحد. نهض آدم. — أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف. ضـ,ـرب والده كفه على ذراع المقعد. — رحمة مالهاش ذنب في اللي حصل! استدار آدم نحوه. — وأنا ما قلتش إنها مذنبة. ثم قال: — بس واضح إنكم دخلتوها بيتي عشان حاجة أكبر من الجواز. صمت والده طويلًا. ثم قال: — أبوها كان عنده مستند.
— مستند إيه؟ — مستند يثبت إن جزءًا كبيرًا من الأرض اللي إحنا عايشين عليها مش ملكنا. تجمد آدم. — ملك مين؟ نظر والده إلى عمه. ثم قال: — ملك عيلة رحمة. اتسعت عينا آدم. — إيه؟ أكمل والده: — جد رحمة كان مالك الأرض كلها. حصلت مشكلة قديمة، واتنقلت الملكية بطريقة محدش قدر يثبت إنها صحيحة. — وأبو رحمة كان معاه الدليل؟ — أيوه. — وإنت كنت عايز الدليل؟ لم يجب والده. لكن صمته كان كافيًا. شعر آدم بالغضب.
— عشان كده جوزتوني بيها؟ قال عمه: — الموضوع مش بالبساطة دي. صرخ آدم: — أمال إيه؟ تدخل والده: — أبوها وافق على الجواز مقابل تسوية الدين، لكن ما سلّمش المستند. — ليه؟ — لأنه خباه. أخذ آدم نفسًا عميقًا. — فين؟ نظر والده إليه. — محدش يعرف. ثم قال: — وبعدها مـ,ـات. ساد الصمت. تذكر آدم كلام سالم. “الدين ما كانش السبب الوحيد.” الآن فهم. زواجه من رحمة لم يكن مجرد تسوية دين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.