ثم أضاف: — وحتى لو أنا. نظرت إليه باستغراب. ابتسم ابتسامة خفيفة بلا فرح. — يعني لو رجعت متأخر، ما تستنيش. قالت بهدوء: — حاضر. استدار ليخرج. لكن صوتها أوقفه: — آدم؟ التفت. قالت: — إنت ليه كنت بتسيبني كل ليلة؟ ظل ينظر إليها. كان يستطيع أن يقول الحقيقة بسهولة. “لأني مش عايزك.” لكنه هذه المرة لم يقلها. قال فقط: — عشان أنا ما كنتش عايز الجواز ده.
خفضت رأسها. فأكمل: — بس ده مش معناه إني أظلمك. ثم خرج. أما رحمة… فظلت تنظر إلى الباب طويلًا. ولأول مرة منذ دخلت بيت الهواري، لم تشعر أنها وحدها تمامًا. في صباح اليوم التالي… وصلت رسالة إلى آدم من شخص لم يكن يتوقع أن يسمع منه مجددًا. “لازم تعرف الحقيقة عن سبب جواز رحمة منك.” الفصل الثالث: ما وراء الزواج ظل آدم يحدق في الرسالة طويلًا.
أعاد قراءتها مرة أخرى. “لازم تعرف الحقيقة عن سبب جواز رحمة منك.” ضغط على الهاتف بقوة. ثم كتب: — مين؟ جاء الرد بعد ثوانٍ: — قابلني النهارده بعد المغرب عند الساقية القديمة. رفع آدم عينيه عن الهاتف. كان يعرف المكان. وكان يعرف أن من يرسل له هذه الرسالة لا يبحث عن حديث عابر. وضع الهاتف في جيبه، ثم خرج من الغرفة. وجد رحمة في فناء البيت تساعد والدته في ترتيب بعض الأشياء. توقف للحظة.
كانت تحمل سلة ثقيلة، وحاولت رفعها، لكنها تعثرت. تحرك آدم دون تفكير وأمسك بالسلة قبل أن تسقط. قال بحدة: — سيبيها. نظرت إليه. — أقدر أشيلها. — قلت سيبيها. أخذها منها ووضعها على الأرض. كانت أمه تراقبهما من بعيد. قالت: — رحمة لازم تتعود على شغل البيت. نظر إليها آدم. — تتعود براحتها، بس مش وهي لسه ضعيفة. سكتت والدته. رحمة نفسها بدت متفاجئة. اقترب منها آدم وقال: — أكلتي؟ هزت رأسها. — أيوه. — كويس. ثم مضى. لكن بعد خطوات قليلة توقف.
التفت إليها. — ولو جعانة قبل الغدا، كلي. ابتسمت بخجل. — حاضر. أكمل طريقه. ولم ينتبه إلى نظرة أمه التي تغيرت تمامًا. — عند المغرب، وصل آدم إلى الساقية القديمة. كان المكان هادئًا. الحقول ممتدة أمامه، والشمس بدأت تختفي خلف النخيل. انتظر عدة دقائق. ثم ظهر رجل في منتصف الأربعينيات. كان سالم، أحد أبناء العائلة القديمة. نظر إليه آدم وقال: — إنت اللي بعت الرسالة؟
— أيوه. — قول. تنهد سالم. — قبل ما أقولك، لازم تعرف إن اللي هقوله ممكن يغير نظرتك لأهلك. — اتكلم. قال سالم: — رحمة ما اتجوزتكش عشان أبوها كان عايز كده. قطب آدم حاجبيه. — يعني إيه؟ — أبوها رفض الجواز في الأول. صمت آدم. — رفض؟ — أيوه. اقترب سالم منه. — لكن بعد كده حصلت مشكلة كبيرة. — مشكلة إيه؟ نظر حوله قبل أن يخفض صوته: — أبو رحمة كان عليه دين كبير. قال آدم: — وماله؟ — الدين كان لعيلة تانية. تغير وجه آدم.
— وإيه علاقتي أنا؟ — أبوك سدد الدين. سكت آدم. ثم قال: — مقابل الجواز؟ هز سالم رأسه. — تقريبًا. شعر آدم بأن شيئًا باردًا مر في جسده. — أبويا ما قالليش الكلام ده. — لأنه كان عارف إنك هترفض. ظل آدم صامتًا. ثم سأل: — ورحمة؟ — كانت آخر واحدة تعرف. — إزاي؟ — يوم ما عرفت، كانت شايفة إنك مش موافق عليها. حاولت ترفض. — و؟ تنهد سالم. — أبوها قالها إن رفضها هيضيّع البيت كله. أغمض آدم عينيه للحظة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.