سر الممرضه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

سمير كان أخوه، سواء مشي أو فضل على الكرسي المتحرك طول عمره. مواجهة ماكانتش في الحسبان تاني يوم الصبح، أمير ماقدرش يستنى. راح جناح أخوه بدري، وطلب من العاملين يسيبوه معاه شوية. دخل الأوضة، ولقى سمير قاعد على السرير، بيبص من الشباك على الحديقة. أول ما شافه، ابتسم وقال صباح الخير يا أمير.

إنت صاحي بدري ليه النهارده؟ أمير حاول يتكلم بشكل طبيعي، لكن صوته خانه. قرب منه وقعد على الكرسي اللي جنبه. فضل ساكت شوية، وبعدها سأله سمير، إنت مخبي عني حاجة؟ ابتسامة سمير اختفت. بص له بقلق وقال مخبي إيه؟ أمير أخد نفس طويل. أنا عرفت إنك بتحاول تقف وتمشي. سمير اتجمد مكانه.

وشه اتغير، وعينيه اتحركت بسرعة ناحية الباب، وبعدها رجع بص لأخوه. إنت عرفت إزاي؟ أمير ما ردش على السؤال فورًا. مد إيده ومسك إيد أخوه، وقال أنا شوفتك امبارح. شوفتك وإنت بتحاول تقف، وشوفتك وإنت بتاخد خطوتين، وشوفتك لما وقعت. سمير نزل عينيه، ووشه احمر من الإحراج. قال بصوت واطي أنا كنت عايز أقول لك، والله كنت عايز. بس كنت خاېف.

أمير ضغط على إيده برفق. خاېف من إيه يا سمير؟ مني؟ سمير هز راسه بسرعة. لأ، مش منك. أنا خاېف أفرّحك وبعدين أخذلك. إنت عملت عشاني كل حاجة ممكن تتعمل، وأنا كل يوم كنت بشوفك بتحاول تساعدني، ومش قادر أرجع لك حتى جزء بسيط من اللي عملته. أمير بص له پصدمة، وبعدها قال إنت بتقول إيه؟! سمير كمل، والدموع بدأت تظهر في عينيه أنا عارف إنك نفسك أشوفني واقف تاني.

وعارف إنك صرفت فلوس كتير، وجبت دكاترة من بلاد مختلفة، وفضلت جنبي طول السنين دي. وكل مرة كنت بفشل فيها، كنت بحس إني خذلتك. أمير قام من مكانه، وقعد على طرف السرير، وبعدها حضڼ أخوه بقوة. وقال بصوت مخڼوق يا غبي يا أغلى حاجة عندي! إنت فاكر إنك لازم تمشي علشان تفرحني؟ سمير بدأ يبكي. أمير كمل وهو ماسك راسه أنا مش مستني منك تمشي، ولا تقف، ولا تعمل أي حاجة علشاني.

أنا كل اللي كنت عايزه إنك تفضل عايش، وإنك ماتحسش إنك لوحدك. إنت أخويا، مش مشروع لازم ينجح، ولا دين لازم تردهولي! سمير اڼفجر في العياط. فضلوا الاتنين حضنين بعض فترة طويلة، من غير ما أي واحد فيهم يعرف يقول كلمة تانية. وبعد شوية، أمير بعد عنه ومسح دموعه. قال له بابتسامة وسط الدموع بس فيه حاجة لازم أعرفها.

ليه ماقلتليش من البداية إنك بتحاول تتمرن على الوقوف؟ وليه كنت بتعمل ده من غير ما الفريق الطبي كله يبقى على علم؟ سمير بص له بخجل. أنا كنت خاېف الدكتور يمنعني من المحاولة لو عرف إني وقعت أكتر من مرة. وليلى كانت بتشجعني، وكنت فاكر إني ممكن أقدر أعملها لوحدي. أمير اتنهد، وقال بحزم ممزوج بالحنان يا سمير، أنا فرحان إنك لسه عندك أمل، وفرحان إنك بتحاول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة