السر اللي قلب كل حاجة على الشاشة، سمير كان قاعد على طرف السرير، وليلى واقفة قدامه، ماسكة إيديه بإحكام. قالت له بصوت هادي خد نفس عميق يا سمير. زي ما اتفقنا. ماتستعجلش. سمير كان باين عليه التعب والخۏف. بص لها وقال مش قادر يا ليلى رجلي مش شايلاني. ردت عليه إنت عملت أحسن من المرة اللي فاتت. إحنا مش مستعجلين.
خد وقتك، وأنا معااك. أمير كان بيتابع الكلام وهو مش فاهم حاجة. وبعدين شاف ليلى بتسند جسم سمير، وتساعده يحط رجليه على الأرض. وفجأة سمير وقف! أيوه، وقف على رجليه الاتنين! الرجل اللي بقاله سنين ماقدرش يعتمد عليها، بدأت تشيل جزء من وزنه، ولو للحظات قليلة. أمير فتح عينيه على آخرهما، وحط إيده على بقه. يا نهار أبيض سمير! همس بالاسم وهو مش مصدق اللي شايفه.
رجلي سمير كانوا بيرتعشوا بشدة، وجسمه كان بيميل يمين وشمال، وليلى كانت ماسكة إيديه وبتسنده بكل قوتها. وبعد ثواني، قالت له بص قدامك، ماتركزش في رجليك بس. حاول تنقل وزنك واحدة واحدة. سمير بلع ريقه، وشد على إيديها. وببطء شديد، حاول يرفع رجله اليمين ويحركها خطوة صغيرة لقدام. نجح! كانت خطوة قصيرة جدًا، لكنها كانت خطوة حقيقية. وبعدها حاول يحرك رجله التانية. خطوة تانية! أمير حس إن دموعه بدأت تتجمع في عينيه.
هو اللي جاب أكبر الأطباء، ودفع ملايين علشان أخوه يتحسن، وكان فاقد الأمل إنه يشوفه واقف تاني. وفجأة، قدامه على الشاشة، أخوه كان بيحاول يمشي! لكن اللحظة ماكملتش. ركب سمير خانته، وجسمه مال لقدام، ووقع على السجادة. أمير شهق، ورفع الموبايل بسرعة، مستعد يجري ناحية أوضة أخوه. لكن ليلى كانت أسرع. نزلت على ركبتها جنبه، وسندت راسه، وفضلت تسأله إذا كان حاسس پألم، وبعدها ساعدته يرجع لوضع آمن على الأرض قبل ما تسنده تاني.
سمير كان بيتنفس بصعوبة، ووشه مليان عرق. قال لها بإحباط أنا فشلت تاني. ليلى هزت راسها بسرعة. لأ يا سمير، إنت ما فشلتش. إنت وقعت، وده ممكن يحصل أثناء التدريب. المهم إننا نتأكد إنك بخير، وإن أي محاولة تكون آمنة وتحت إشراف الفريق الطبي. ماتضغطش على نفسك أكتر من اللازم. سمير غمض عينيه، وقال أنا تعبت من الوقوع.
كل مرة أحاول أقف، بحس إني برجع لنقطة الصفر. ليلى مسحت العرق من على جبينه، وردت إنت مش في نقطة الصفر. إنت النهارده وقفت، وخدت خطوتين. وده تقدم يستحق إنك تفرح بيه، حتى لو لسه الطريق طويل. أمير كان واقف قدام الشاشة، ودموعه نازلة من غير ما يحس. وفجأة، فهم كل حاجة.
الكدمات اللي كان فاكر إن ليلى بتسببها لأخوه عمدًا، كانت على الأرجح ناتجة عن محاولات سمير المتكررة لاستعادة قدرته على الوقوف والمشي، رغم إن السبب الدقيق لأي كدمة كان لازم يتراجع طبيًا. وإصرار ليلى إنها تقعد معاه لوحدهم ماكانش بالضرورة دليل على إنها بتخبي چريمة، لكن كان فيه سر أكبر من كل اللي تخيله. سمير كان بيحاول يمشي من جديد من غير ما يقول لأخوه!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.