وفي المساء، أمير قعد جنب سمير، وحط الصورة القديمة على الترابيزة قدامه. سمير بص للصورة، وبعدها قال عارف يا أمير؟ أنا كنت فاكر إن اليوم اللي هقف فيه على رجلي هو اليوم اللي هحس فيه إني رجعت لحياتي. أمير بص له وسأله ودلوقتي شايف إيه؟ سمير ابتسم وقال شايف إن حياتي ماوقفتش يوم الحاډث. هي اتغيرت، وأنا لسه بتعلم أعيشها من جديد.
ووجودك جنبي هو اللي مخليني أقدر أكمل. أمير حس إن عينيه دمعت، لكنه ابتسم وقال وإحنا هنكمل مع بعض، زي ما عملنا طول عمرنا. ومسك إيد أخوه، وفضلوا قاعدين جنب بعض في هدوء. القصر اللي عاش سنين طويلة مليان قلق وصمت، بدأ يرجع له صوت الضحك من جديد. أما الكدمات اللي كانت سبب الخۏف والشك، فكانت مجرد جزء من حكاية أكبر عن إنسان حاول يستعيد قدرته على الحركة، وأخ خاف عليه لدرجة إنه نسي يسمع منه، وممرضة فهمت إن الرعاية مش مجرد أدوية ومواعيد، لكنها كمان احترام للإنسان وأمله وكرامته.
وأهم درس اتعلمه أمير إن أخوه ماكانش محتاج معجزة علشان يفضل أخوه كان محتاج يعرف إن حبه ليه مش مشروط بأي نتيجة. ومن يومها، بقى أمير لما يسألوه عن أكتر حاجة اتعلمها في السنين الصعبة دي، يرد ويقول اتعلمت إن الفلوس ممكن تفتح أبواب كتير، وممكن تجيب أحسن علاج وأكبر خبراء، لكن مفيش حاجة تقدر تعوض وجود حد جنبك وقت ضعفك.
واتعلمت كمان إن الإنسان مش لازم يمشي على رجليه علشان يبقى قوي ساعات أقوى حاجة فيه هي إنه يفضل يحاول، حتى وهو خاېف من الفشل. تمت الحكاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.