الأوضة كانت واسعة، وفيها سرير طبي حديث، وأجهزة مساعدة، وكرسي متحرك متطور، وحمام مجهز علشان يقدروا يساعدوه بأمان. كمان جهز أوضة تانية لجلسات العلاج الطبيعي، وجاب فريق متخصص من الأطباء والممرضين ومقدمي الرعاية. وما اكتفاش بكده. بدأ يتواصل مع مراكز علاج متخصصة في بلاد مختلفة، ويجيب خبراء يقيّموا حالة أخوه، يمكن حد منهم يلاقي طريقة تساعده يستعيد جزء من قدرته على الحركة.
كان بيصرف مبالغ ضخمة كل شهر. ولما حد من العاملين سأله مرة إذا كان مش شايف إن المصاريف بقت أكبر من اللازم، رد عليه أمير پغضب ده أخويا! أنا لو صرفت كل اللي أملكه عليه، مش هحس إني خسړت حاجة. اللي يهمني إنه يبقى بخير. لكن الأيام كانت بتمر ببطء.
سمير كان بيتلقى العلاج، وبيعمل جلسات منتظمة، لكن التحسن كان محدود جدًا. في بعض الأيام، كان يقدر يحرك جزء بسيط من جسمه، وفي أيام تانية كان التعب بيكون أكبر من قدرته على التحمل. ومع الوقت،بدأ الإحباط يتسلل لقلبه. كان بيكره إنه يطلب المساعدة في كل حاجة، وبيتضايق لما يحس إن الناس بتتعامل معاه على إنه عاجز عن أي شيء. وفي مرة، أمير دخل عليه، فلقاه بيحاول يوصل لكوباية مية على الترابيزة، لكنه ماقدرش.
الكوباية وقعت واتكسرت على الأرض. سمير ضړب بإيده على طرف السرير وقال بعصبية أنا تعبت يا أمير! تعبت من إني مش قادر أعمل أبسط حاجة لوحدي! أمير قرب منه بسرعة، ولمّ القطع المکسورة بعيد عنه، وبعدها قعد جنبه. سمير بص له بعينين مليانين دموع وقال إنت مش فاهم إحساسي. كل يوم بصحى ألاقي نفسي محتاج حد يساعدني. حتى لو عايز أتحرك سنتيمتر واحد، لازم أستنى حد ييجي يساعدني.
أمير مسك إيده وقال أنا مش هقول لك إني فاهم كل اللي إنت حاسس بيه، لأن ده مش حقيقي. لكن أقدر أقول لك إني مش هسيبك تواجه ده لوحدك. وإنت مش أقل من أي حد يا سمير، ومش معنى إنك محتاج مساعدة إنك بقيت عبء على حد. سمير سكت شوية، وبعدها قال نفسي أقف على رجلي مرة واحدة بس، حتى لو لدقيقة واحدة.
الجملة دي فضلت ترن في ودن أمير طول الليل. وكان نفسه يقدر يحقق له الأمنية دي، لكنه ماكانش عارف إزاي. ظهور ليلى في القصر مرت شهور، وبعدها سنين، وحالة سمير فضلت محتاجة رعاية مستمرة. بعض العاملين كانوا بيستمروا فترة ويمشوا، لأن التعامل مع حالة صعبة زي حالته كان محتاج صبر ومجهود كبير. وفي يوم، واحدة من الممرضات اللي كانت مسؤولة عن جزء من رعايته قدمت استقالتها.
القصر احتاج حد جديد، وبعد مقابلات كتير، وقع الاختيار على بنت شابة اسمها ليلى. ليلى كانت في أواخر العشرينات، هادية في كلامها، وملامحها بسيطة، لكن كان واضح إن عندها صبر كبير. من أول يوم، بدأت تتعرف على حالة سمير، وتسأل الأطباء عن التعليمات الخاصة بيه، وإزاي تساعده يتحرك من غير ما تعرضه لأي إصابة. أمير قابلها بنفسه، وقال لها أنا أهم حاجة عندي سلامة أخويا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.