سر الممرضه

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

وفجأة، فهم كل حاجة. الكدمات اللي كان فاكر إن ليلى بتسببها لأخوه عمدًا، كانت على الأرجح ناتجة عن محاولات سمير المتكررة لاستعادة قدرته على الوقوف والمشي، رغم إن السبب الدقيق لأي كدمة كان لازم يتراجع طبيًا. وإصرار ليلى إنها تقعد معاه لوحدهم ماكانش بالضرورة دليل على إنها بتخبي چريمة، لكن كان فيه سر أكبر من كل اللي تخيله. سمير كان بيحاول يمشي من جديد من غير ما يقول لأخوه!

ماتقولش لأمير لسه أمير كان على وشك يسيب المكتب ويجري على أوضة أخوه، لكن فجأة سمع صوت سمير من خلال الميكروفون. ليلى ردت عليه أيوه؟ قال بصوت متعب إنتِ شايفة إني ممكن أمشي تاني بجد؟ ليلى سكتت لحظة، وبعدها ردت بحذر أنا شايفة إنك بتبذل مجهود كبير، وإن فيه تقدم في المحاولات اللي بتعملها.

لكن محدش يقدر يوعدك بالنتيجة، ولازم الطبيب المختص يقيّم حالتك ويحدد إيه الآمن ليك. المهم ماتفقدش الأمل، وفي نفس الوقت ماتعرّضش نفسك للخطړ. سمير ابتسم ابتسامة صغيرة. وبعدها قال عارفة إيه أكتر حاجة نفسي أعملها؟ إيه؟ نفسي أقف قدام أمير وأمشي له بنفسي. نفسي أشوف وشه وهو بيكتشف إني بقيت أقدر أقف على رجلي، حتى لو مشيت خطوتين بس.

ليلى ابتسمت، وقالت هو أكتر واحد نفسه يشوفك أحسن من أي حد. سمير بص ناحية الباب، وبعدها قال بصوت واطي علشان كده مش عايز أقوله دلوقتي. هو دفع فلوس كتير، وجاب دكاترة من بلاد مختلفة، واستحمل معايا سنين. مش عايز أعلّقه بأمل جديد وبعدين أخيّب ظنه لو ماقدرتش أكمل. أمير حط إيده على صدره. الكلام ده وجعه أكتر من أي حاجة شافها.

هو كان فاكر إن أخوه ساكت لأنه استسلم، وإنه بقى راضي بحياته الجديدة، لكنه اكتشف إن سمير كان بيحارب في صمت، وبيخبي عنه محاولاته خوفًا من إنه يوجعه مرة تانية. سمير كمل كلامه كل مرة كنت بحاول أقف، كنت بفتكر وش أمير لما الدكتور قال له إني ممكن ما أمشيش تاني. أنا مش عايز أشوف نفس النظرة دي في عينيه.

لو فشلت، هكون أنا اللي اتوجعت، لكن لو علّقته بالأمل وبعدين فشلت، هحس إني كسرت قلبه مرة تانية. ليلى ردت عليه بس إنت مش مسؤول عن مشاعره لوحدك يا سمير. أمير أخوك، ومن حقه يعرف اللي بتمر بيه، خصوصًا لو فيه حاجة ممكن تأثر على سلامتك. الأفضل تتكلموا مع بعض، ومع الفريق الطبي، بدل ما تشيل كل ده لوحدك.

سمير سكت شوية، وبعدها قال خليني أحاول كام مرة كمان. لو قدرت أثبت لنفسي إني بتقدم، هقوله. بس أرجوكي، ماتقوليلوش دلوقتي. ليلى ما وعدتوش إنها هتخبي عنه أي حاجة تخص سلامته، لكنها قالت له إنها هتساعده يتكلم مع أخوه لما يكون مستعد، وإنها مش هتسمح له يضغط على نفسه فوق طاقته. أما أمير فكان واقف في مكتبه، بيحاول يمنع نفسه من البكاء بصوت عالي. غطى وشه بإيديه، وفضل يبكي في صمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة