سر الممرضه

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

أيام كان بيحقق فيها تقدم بسيط، وأيام كان التعب بيكون أكبر من قدرته، لكنه ما بقاش بيعتبر كل تعثر نهاية الطريق. أما أمير، فبدأ يقضي وقت أطول معاه بعيد عن مواعيد الأطباء والجلسات. بقوا يتفرجوا على أفلامهم القديمة، ويحكوا عن أيام المدرسة، ويتكلموا عن رحلاتهم اللي كانوا بيعملوها زمان. وفي مرة، أمير جاب صورة قديمة ليهم وهما في العشرينات، واقفين جنب بعض وبيضحكوا.

سمير بص للصورة، وبعدها ضحك وقال فاكر اليوم ده؟ إنت كنت مصرّ إنك أسرع مني في الجري، مع إنك عمرك ما كسبتني! أمير اڼفجر في الضحك. إنت بتحلم يا عم! أنا كنت بسيبك تكسب علشان ماتزعلش. سمير ضحك أكتر، وقال أهو ده اللي كنت محتاج أسمعه. كنت عارف إنك كداب من زمان! ضحكوا هما الاتنين، والضحكة دي كانت مختلفة عن أي ضحكة سمعها أمير من سنين.

مش لأنها دليل على إن سمير اتحسن جسديًا، لكن لأنها رجّعت لهم جزء من الحياة اللي كانوا فاكرين إنهم فقدوها للأبد. وفي يوم، ليلى كانت خارجة من جناح سمير بعد انتهاء ورديتها، فوقفها أمير عند باب المكتب. قال لها ليلى، أنا عايز أقول لك حاجة. وقفت وبصت له. أمير كمل أنا في البداية ظلمتك بشكوكي، حتى لو ما اتهمتكيش قدام الناس. كنت خاېف على أخويا، وده خلاني أشوف كل حاجة من زاوية واحدة.

أنا آسف. ليلى ردت بهدوء أنا مقدّرة خوف حضرتك يا فندم. أي حد مكانك كان هيقلق لو شاف كدمات بتظهر على جسم أخوه من غير تفسير واضح. أمير هز راسه. يمكن، لكن كان لازم أسمع وأتحقق قبل ما أكون حكم. والأهم إننا اتعلمنا إن أي حاجة تخص سلامة سمير لازم تكون واضحة، وإن محدش يشيل المسؤولية لوحده.

وبعدها شكرها مرة تانية على اهتمامها بأخوه، وأكد إن الفريق الطبي هو اللي هيحدد خطوات التأهيل من هنا ورايح. ليلى ابتسمت، ومشيت تكمل شغلها. وأمير رجع لأوضة أخوه، ووقف عند الشباك شوية. كان لسه فيه خوف جواه، ولسه فيه أسئلة عن المستقبل، ولسه مش عارف إذا كان سمير هيقدر يمشي يومًا ما ولا لأ. لكن لأول مرة، ماحسش إنه لازم يعرف الإجابة النهارده.

لأنه فهم إن الأمل مش وعد مضمون، وإن الحب الحقيقي مش معناه إنك تقدر تصلح كل حاجة بتحصل للي بتحبهم. أحيانًا، كل اللي تقدر تعمله إنك تفضل جنبهم، وتساعدهم يواجهوا يوم جديد. وفي المساء، أمير قعد جنب سمير، وحط الصورة القديمة على الترابيزة قدامه. سمير بص للصورة، وبعدها قال عارف يا أمير؟ أنا كنت فاكر إن اليوم اللي هقف فيه على رجلي هو اليوم اللي هحس فيه إني رجعت لحياتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة