امك مش خدامه

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

روايات_مشيره_محمد خرجت من بيت ابني أحمد قبل الفجر بشوية وأنا شايلة شنطتي الصغيرة بإيدي وقلبي مليان وجع عمري ما حسيت بيه قبل كده ماكانش عندي مكان أروح له في اللحظة دي لكن كان عندي حاجة أهم من أي بيت وأي فلوس كان عندي كرامتي اللي سكت عليها سنين طويلة لحد ما بقيت حاسة إني نسيتها مشيت لحد الشارع الرئيسي ووقفت تاكسي وطلبت من السواق يوصلني لفندق صغير في وسط البلد وأنا في الطريق طلعت الموبايل وبصيت على صور أحفادي دموعي نزلت غصب عني كنت بحبهم أكتر من نفسي وكنت عارفة إن خروجي من البيت معناه إني مش هشوفهم كل يوم زي ما اتعودت لكن سألت نفسي سؤال واحد هو أنا لازم أعيش مكسورة عشان أفضل قريبة من الناس اللي بحبهم وصلت الفندق وخدت أوضة صغيرة وطلبت فطار بسيط وقعدت قدام الشباك أراقب الشارع وهو بيصحى واحدة واحدة ولأول مرة من سنين ماكانش فيه حد بيطلب مني أعمل له حاجة مافيش هدوم مستنياني تتغسل مافيش مطبخ لازم أرتبه مافيش حد بينادي عليا من آخر البيت عشان عايز حاجة ومع ذلك ماقدرتش أنام فضلت أفكر في أحمد وفي أبوه محمود وفي الرسالة اللي سابهالي طلعت الرسالة من الشنطة وقريتها من أولها لآخرها ولما وصلت للجملة اللي بيقول فيها اختاري راحتك بكيت تاني

قلت لنفسي حاضر يا محمود المرة دي هسمع كلامك هعيش لنفسي ولو مرة واحدة في عمري الساعة تسعة الصبح تليفوني بدأ يرن كان أحمد سيبته يرن لحد ما فصل بعد دقيقتين اتصل تاني وبعدها وصلتني رسالة منه إنتي فين يا أمي إنتي خرجتي من البيت ليه من غير ما تقولي لحد بصيت للرسالة وأنا مستنية أشوف كلمة واحدة تطمني إنه خايف عليا لكن الموبايل رن تاني ورديت أول ما سمع صوتي قال بعصبية إنتي فين يا فاطمة استغربت من طريقته قلت له بهدوء صباح الخير يا أحمد قال لي صباح الخير إيه بس يا أمي إنتي سيبتي البيت ومشيتي من غير ما تصحي حد ليه قلت له عشان كنت محتاجة أمشي رد بسرعة تمشي تروحي فين يعني وإنتي عندك بيتك وولادك هنا سكت شوية لما سمعت كلمة بيتك وبعدين قلت له بيتي يا أحمد هو المكان اللي أحس فيه إني متقدرة مش المكان اللي أفضل فيه طول اليوم أخدم الناس وفي الآخر أسمع منك روحي نضفي الحمام اتنهد بضيق وقال يا أمي هو إنتي مكبرة الموضوع ليه أنا كنت بطلب منك حاجة بسيطة قلت له تالت مرة في نفس الليلة يا أحمد قال ببرود خلاص يا ستي حقك عليا تعالي بقى عشان الولاد محتاجينك ونجلاء عندها مشوار غمضت عيني حتى

اعتذاره ماكانش عشاني كان عشان محتاجني أرجع أخدمهم قلت له أنا مش راجعة يا أحمد سكت لحظات وبعدين صوته علي يعني إيه مش راجعة يعني هتسيبي البيت وتروحي تعيشي فين قلت له هتصرف قال باستهزاء هتتصرفي إزاي وإنتي معاشك على قدك الكلمة وجعتني لكن المرة دي ماعيطتش قلت له ماتقلقش عليا أنا هعرف أعيش وقبل ما يقفل قلت له على فكرة يا أحمد أنا مش زعلانة عشان نضفت حمام ولا عشان غسلت أطباق أنا زعلانة عشان إنت نسيت أنا مين بالنسبة لك وبعدين قفلت الخط فضلت ماسكة الموبايل وببص له شوية كنت مستنية أحس بالندم أو الخوف أو حتى الراحة لكن اللي حسيت بيه كان هدوء غريب كأني أخيرا قلت الكلام اللي كان محبوس جوايا من سنين بعد الضهر اتصل بيا الأستاذ سامح المحامي اللي كان بيتابع إجراءات ميراث محمود قال لي صباح الخير يا مدام فاطمة حبيت أطمن حضرتك إن المستندات الأساسية بقت جاهزة وفيه شوية إجراءات أخيرة محتاجين نراجعها سوا قلت له أنا جاهزة يا أستاذ سامح بس عايزة أطلب منك طلب قال اتفضلي يا فندم قلت له أنا عايزة أبدأ حياة جديدة ومش عايزة حد يعرف أي حاجة عن الفلوس اللي ورثتها من جوزي قال لي ده حقك طبعا وإحنا هنحافظ على سرية بياناتك في حدود القانون

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة