حكايه احمد وشهد وشاديه كامله

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الحاجة فاطمة، أم أحمد، نازلة من البيت لابسة العباية السمرة ووشها أحمر من الغضب. جت وقفت في نص الدايرة اللي اتعملت وسط الناس، وحطت إيدها في وسطها. “بس! كلمة واحدة بس يا ابن المعلم عبده. إنت جاي تتشطر على ابني في أكل عيشه؟”الشارع كله سكت. الحاجة فاطمة كلمتها مسموعة، والكل بيحترمها. بصت لمحسن في عينه، وبعدين بصت للناس كلها وقالت بصوت عالي تسمعه المنطقة كلها: “اسمع يا محسن وإنت يا خلق.

. ابني أحمد المسيري خاطب.. وخاطب أنضف وأجدع بنت في الحتة. خاطب شهد أخت حسين صاحبه، اللي واقفة جوة دي.” وشاورت على شهد اللي كانت واقفة على باب المحل، وشها أحمر ومصدومة، بس رفعت راسها. حسين وقف جنبها وحط إيده على كتفها كأنه بيعلنها قصاد الكل. الحاجة فاطمة كملت كلامها وهي بتقطع: “ابني ملوش أي علاقة ببنتكم ولا بمشاكلكم. اللي جت خبطت على بابنا إحنا طردناها.

مالناش في خراب البيوت ولا في الرخيص. شادية دي صفحة وابني قطعها بإيده. فهمت ولا أعيد تاني؟” الكلام نزل على محسن زي المية الساقعة، وعلى الناس زي القنبلة. “خاطب شهد؟” الهمهمة رجعت بس المرة دي بتعاطف مع أحمد. محسن اتكسر وسط الناس. الكرامة بتاعته راحت. لف يبص حواليه لقى كل العيون بتتهمه هو إنه جاي يتبلّى. حس إنه بقى مسخرة. في نفس اللحظة، شادية كانت واقفة في بلكونة بيت أبوها بتتفرج على الفضيحة.

قلبها كان بيقع في رجليها وهي شايفة أحمد واقف، وشهد جنبه، وأمه بتعلن خطوبتهم. نزلت جري زي المجنونة عشان تلحق جوزها قبل ما يتهور أكتر. وصلت وسط الزحمة وهي بتصرخ: “محسن! كفاية فضايح.” محسن بص لها، عينه فيها دموع الغل والقهر. شافها السبب في كل ده. شاف إنها كانت بتجري ورا واحد تاني وهو متجوزها. مقدرش يستحمل. شاور عليها قصاد كل الناس، وصوته جه من قاع بير: “إنتي طالق يا شادية.

طالق بالتلاتة. غوري للي كنتي بتجري وراه، عشان مبقاش ليكي راجل اسمه محسن.” ورمى الساطور على الأرض ومشي وسط الناس اللي وسعوله سكة، وهو بيجر كرامته المكسورة وراه. شادية وقعت على الأرض في نص الشارع، صوت صرختها قسم السكوت اللي حصل. ياسين ابنها بيعيط في بلكونة جده فوق. أحمد واقف متسمر. بص لشهد اللي عينيها دمعت، وبص لأمه اللي خدته في حضنها كأنها بتحميه من الدنيا كلها.

الصفحة اتقفلت.. بس بالحبر الأحمر، وبفضيحة سمعت آخر الشارع. يتبع… بعد 3 شهور و10 أيام العدة خلصت. شادية صاحية من النوم وعنيها بتلمع. سرّحت شعرها، لبست عباية جديدة، وحطت كحل خفيف. واقفة قصاد المراية وحاسة إنها رجعت 20 سنة لورا.. لأيام ما كانت مستنية أحمد تحت البيت. “خلاص.. اتطلقت، وأهو رجعلي على الجاهز. بالمحل والفلوس والشقة اللي هيجيبها.

” قالتها لنفسها وهي بتضحك. نزلت من غير ما تقول لأمها، وراحت على بيت الحاجة فاطمة. قلبها بيرقص. خبطت على الباب وهي متأكدة إن الباب ده هيتفتحلها على الجنة. اللي فتح كان أحمد. أول ما شافها، ملامحه متغيرتش. لا لهفة، ولا كره، ولا حتى شفقة. كان واقف باصص في وشها كأنه شايف واحدة غريبة بتسأل على عنوان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة