. أقعد.” “في إيه قلقتيني!” “الواد اللي شفته ده.. ده مش أخوها يا أحمد.” سكتت ثانية، والثانية دي كانت أطول من السنتين اللي فاتهم. “ده ابنها.. شادية اتجوزت يا بني.” الدنيا لفت بيه. الشنط اللي لسه ما اتفتحتش، هدوم الغربة، الريحة بتاعة المطار.. كل ده بقى تقيل فجأة. “إيه؟.. اتجوزت إزاي؟ إمتى؟” الحاجة فاطمة دموعها نزلت وهي بتمسك إيده: “بعد ما سافرت بـ 5 شهور، أبوها جالي رجعلي الشبكة.
. قاللي كل شيء قسمة ونصيب، وإحنا مش هنستنى حد. يومين بالظبط والبنت اتخطبت للواد محسن ابن المعلم عبده الجزار.. جاهز ومعاه شقته. وفي أقل من شهر كانوا متجوزين. وأهي خلفت من شهرين زي ما شفت.” أحمد قام وقف مرة واحدة، صوته اتخنق: “وإنتي.. إنتي كنتي بتقوليلي إيه كل ما أكلمك؟ مش كنتي بتقولي شادية كويسة؟ كويسة إزاي وهي متجوزة ومخلفة؟” أمه انهارت في العياط: “يابني كنت هقولك إيه؟
أقولك وانا عارفة إنك لوحدك في الغربة؟ كنت هتتكسر ومش هتعرف تشتغل ولا هتعرف تنزل. كنت خايفة عليك يابني.. قولت أستنى لما ترجع وتبقى وسطنا.. سامحني يا ضنايا.. والله كنت بدعيلك ليل نهار ربنا يعوضك.” أحمد ماردش. حس إن حد دق مسمار في دماغه. ساب أمه قاعدة تعيط وطلع البلكونة. بص على الشارع.. على بيت شادية اللي بقى بيت أبوها بس.
وعلى العمارة اللي دخلتها من شوية.. بيت جوزها. سنتين من عمره، من صحته، من شقاه.. راحوا في “شادية كويسة”. والسؤال اللي كان بيقطع فيه: هي كانت عارفة إني لسه بستناها؟ ولا “كويسة” دي كانت ليا أنا لوحدي؟حط إيده على سور البلكونة الحديد البارد.. وكان ده أول يوم له في مصر.. بس الغربة الحقيقية لسه بتبدأ دلوقتي. يتبع… بيت الحاج سيد – بعد 10 دقايق شادية طلعت السلم جري، قلبها هيقف.
دخلت شقتهم وقفلت الباب وراها بضهرها ونفسها مقطوع. اللفة اللي فيها ابنها “ياسين” على كتفها بدأ يزن. أمها “الحاجة سعاد” طالعة من المطبخ وبتلم الوشاح على راسها: “إيه يا بت مالك؟ جريتي كده ليه وسيبتي الواد محسن تحت؟” شادية حطت ياسين على الكنبة ودموعها نزلت مرة واحدة: “أحمد يا ماما.. أحمد المسيري رجع.
” الكوباية وقعت من إيد الحاجة سعاد: “بسم الله.. رجع إمتى؟ وشافك؟” “شافني وأنا نازلة بياسين. نده عليا وأنا عيني جت في عينه ومعرفتش أعمل إيه.. دخلت جري عند حماتي.” قعدت على الكرسي وحطت إيدها على وشها وبدأت تشتكي والكلام بيطلع متلخبط: “أنا تعبت يا ماما.. تعبت. محسن ده مبيطيقش نفس. كل حاجة يقولي مفيش فلوس.. اللبن بتاع الواد بيخلص يقولي اتصرفي من عند أمك.
الواد سخن امبارح طول الليل، بقوله نروح للدكتور يقولي سيبيه هيخف لوحده. ده حتى مبيشتريش فاكهة للبيت! أنا حاسة إني متجوزة خزنة مش راجل.” الحاجة سعاد قربت منها وطبطبت على كتفها: “يا بنتي ما إنتي اللي استعجلتي.. أبوكي قالك استني الواد لما يرجع، وإنتي اللي قولتي أنا عايزة أتجوز وأستقر.” شادية رفعت راسها وعنيها فيها كسرة: “عشان كنتوا كل يوم بتزنوا عليا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.