مرات ابويا حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. ومفيش لسان في البلد كلها يسترجي يهمس بكلمة واحدة عن وجودك هنا. المأذون والشهود على وصول.” في نفس اللحظة، اتفتح باب المطبخ الداخلي، وطلعت ست كبيرة في السن، جسمها مليان وشالها أبيض، هي “أم صابر” اللي شغال في البيت من أيام المرحومة مراته. بصت لسلمى من فوق لتحت بنظرة فيها تقييم وحيرة، وحطت صينية الشاي على الترابيزة بحدة خفيفة وقال: * “صباح الخير يا حاج.

. الشاي جاهز، والمأذون وصل عند البوابة البرانية ومعه الحاج متولي.” راشد ما اهتمش بحدة أم صابر، بص لسلمى وقال بصوت آمر بهدوء: * “اطلمي فوق يا سلمى، اغسلي وشك وارتاحي عقبال ما أناديكي نكتب الكتاب.” طلعت سلمى السلم الخشب اللي بيزيق تحت رجليها بهدوء، وأم صابر ماشية وراها بتمتمة مش مفهومة. أول ما دخلت الأوضة الكبيرة، شافت سر,,ـــــير ضخم من الخشب القديم، ودولاب كبير ومكتبة مليانة دفاتر حسابات وكتب.

الأوضة كان فيها ريحة خشب الصندل مع ريحة شتا قديم. وقفت سلمى قدام المراية الكبيرة اللي في الأوضة. بصت لوشها.. الهالات السودة تحت عينيها، شفايفها المشققة من البرد، وطرحتها السمرا العادية. مسكت الطرحة فكتها، وشالت الدبوس، ورتبت شعرها الأسود التقيل اللي كان ملفوف بإهمال. سمعت صوت رجالة تحت.. صوت الحاج متولي شيخ البلد وهو بيكبر ويقول: * “مبروك يا راشد يا ابن الأصول.. والله وعملت الصح، الست الأصيلة ملهاش غير الراجل الأصيل.

” قلب سلمى دقاته بقيت تسمعها في ودانها. مسكت صندوق الخياطة الصغير بتاعها، طلعت منه مفرش دانتيل أبيض صغير كانت مفرغاه بإيدها زمان وشايلاه للظروف. حطته على التسريحة قدام المراية، وحطت فوقه ميدالية المفاتيح الحديد. المفرش الأبيض وسط الخشب الغامق كان باين زي نقطة نور.. أول أثر ليها في البيت. الباب اتخبط، وصوت راشد جه من وراه، نبرة صوته كانت مختلفة، فيها حزم بس مليانة احترام: * “انزلي يا سلمى.. المأذون مستني توقيعك.

” نزلت سلمى السلم خطوة بخطوة، مسكت القلم ببياتها وإيدها ثابتة، وقعت اسمها جنب اسم “راشد أحمد المنشاوي”. ولما المأذون قال جملته الشهيرة: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”.. لفت نوال وداليا ومراة عمها كانوا بيحاولوا يعرفوا الأخبار من بتوع الدكانة اللي قدام بوابات المزرعة. الخبر نزل على قرية المنوفية زي الصاعقة.. سلمى “العاقر المنحوسة” بقت هي ست بيت المنشاوي، وبقت المفاتيح في إيدها، والراجل اللي هابوه الكبار..

بقى هو دفاعها وسندها قدام الدنيا كلها. الخبر انتشر في البلد زي النــ,,ـــــار في الحطب. في أقل من ساعة، كانت دكاكين القرية ومصاطب البيوت مفيش على لسانها غير حكاية “سلمى” اللي خرجت من بيت أبوها بشنتين قماش، ودخلت بيت المنشاوي وهي ست المكان. في الدوار تحت، المأذون قفل الدفتر، والحاج متولي شيخ البلد قام سلم على راشد وضغط على إيده بحرارة: “مبروك يا راشد يا ابن الأصول..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة