مرات ابويا حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

” بصيت حواليا. بصيت لمرات أبويا. وبعدين لأبويا. وللكرسي اللي قضيت عليه سنتين وأنا بحاول أصغر نفسي، وأخلي وجودي في البيت مايبانش. وبعدين بصيت لإيده الممدودة قدامي. ولأول مرة من يوم وفــ,,ـــــاه حسام… كان فيه حد بيعرض عليّا حياة جديدة من غير ما يطلب مني أثبت إني أستحقها. مديت إيدي. وقلت: “هروح.” أبويا رفع راسه بسرعة.

“سلمى…” وقفت. وبصيت له. “أنا قلت هروح.” راشد ما ابتسمش ابتسامة كبيرة. بس هز راسه بهدوء. وقال: “بكرة الصبح.” وبعدين وقف عند الباب. وقبل ما يخرج، بص لمرات أبويا وقال: “وبالمناسبة يا مدام نوال…” هي اتوترت. “أيوه؟” قال: “لو سلمى بقت مراتي، الكلمة دي مش هتدخل بيتي.” سألته بصوت مخنوق: “كلمة إيه؟” بص لها، وبعدين بصلي. وقال: “عاقر.” خرج راشد من البيت. والباب اتقفل وراه. فضلنا كلنا واقفين في صمت.

لكن لأول مرة من سنين حصل اللي مكنتش اتوقعة في حياتي… #انجي_الخطيب الصمت كان أتقل من الشتا اللي بيمطر بره. نوال واقفة في نص الصالة، وشها محروق من الغيظ، إيديها المتربصين على صدـ,,ـــرها اترخوا ببطء وهو بيرتعشوا. داليا رجعت خطوتين لورا، عينيها عمالة تروح وتيجي بيني وبين الباب المقفول كأنها مش مستوعبة إن الفرصة اللي كانت فاكراها هتنزل عليها هي، طارت في ثواني لواحد زي راشد المنشاوي… ولأختها “العاقر”.

أبويا مسح على وشه بكسرة، خطى ناحيتي خطوة ورجله بتترعش: * “يا سلمى… يا بنتي أنتِ بتعملي إيه؟ ده راشد المنشاوي! ده راجل صعيدي ودماغه ناشفة وعنده أراضي وناسه، أنتِ فاكرة الجواز منه سهل؟ أنتِ فاكرة إنه هيسيبك تعيشي في هدوء كدة؟” رفعت راسي وبصيت له في عينه على طول، لأول مرة من سنتين مبصش في الأرض: * “وأنا مش عايزة هدوء يا بابا… أنا عايزة أعيش ست.

” نوال صرخت بصوت مخنوق وهي بتخبط على فخذها: * “ست إيه يا اختي؟! انتِ فاكرة نفسك مين؟ ده بيكسر مقاديفنا قدام الناس! طالع يفتش وراكي في الصيدلية والوحدة الصحية! فاكرة إن دي شهادة تقدير؟ ده بيشتري واحدة يمسك بيها البيت والحسابات وخلاص! مش شايفك ست تتجوز اصلاً!” ما ردتش عليها. مشيت في هدوء ناحية الكنبة القديمة، لميت الخيط والإبرة، وحطيتهم في الصندوق الخشب الزغير بتاعي.

داليا قربت مني، صوتها كان طالع بصوت واطي مليان حقد: * “بكرا لما يزهق منك وما يلقيش العيل اللي ينور بيته الكنز ده… هيرميكي مرمية أوسخ من اللي رموهالك عيلة حسام. وقتها مش هتلاقي حتى الكرسي ده تقعدي عليه.” وقفت قدامها، بصيت لفستانها الأخضر الجديد اللي كانت لابساه عشان تلفت نظره لما يدخل. * “لما ده يحصل يا داليا… هبقى اخترت نصيبي بإيدي، مش بجميلة حد.” ليلتها، المطر ما وقفش.

صب الشتا على السقف الصفيح بتاع أوضتي طول الليل، وأنا قاعدة على السر,,ـــــير الضيق، لافة نفسي في البطانية الثقيلة، عيني مش قادرة تغمض. كلامه كان بيلف في دماغي زي السحر… “عشان بيتي كبير… وفاضي”. هو مش جاي يرحمني، ولا جاي يعمل معايا جميل. هو كمان راجل مكسور من جوا، بس الفرق إنه بيعرف يوقف على رجليه، وأنا كنت مستنية حد ييجي يشيلني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة