الحفله

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لكن بدل ما يعتذر لي، قال: ـ إنتِ ليه ماقولتيليش إن أبوكي هو محمود الرفاعي؟ كان ممكن كل المشاكل دي تتحل من زمان!ضحكت بمرارة. ـ أهي دي الحقيقة يا سليم. إنت لسه مش فاهم حاجة. قرب بابا منه وقال بصوت هادي لكنه حاسم: ـ بنتي كانت عايزة راجل يحبها، مش راجل يشوف فيها فرصة لشراكة أو استثمار.

وأنا لما وافقت أسيبها تختار حياتها، كنت متوقع إنك تصونها وتحترمها، سواء كانت بنتي أو بنت أي حد تاني. سليم حاول يتكلم: ـ يا أستاذ محمود، أنا بحب فريدة، والله العظيم بحبها. بابا سأله: ـ لو كانت فقيرة ومش بنتي، كنت هتقول نفس الكلام دلوقتي؟سليم سكت. والسكوت المرة دي كان أوضح من أي إجابة. بعدها بساعات، بدأت الحقيقة تظهر بشكل أكبر.

المستشار القانوني اتصل ببابا وأبلغه إن المراجعة الأولية كشفت عن مخالفات محتملة في بعض المستندات المالية الخاصة بإحدى شركات مجموعة الشناوي، وإن الأمر محتاج تحقيق مستقل ومراجعة دقيقة قبل اتخاذ أي قرار. بابا مااتهمش سليم قدام حد، وماطلبش من حد يوقف شركته انتقامًا منه. لكنه قرر إن أي شراكة جديدة بين المجموعتين تتوقف لحين انتهاء المراجعة، وفقًا للإجراءات التعاقدية والقانونية.

وسليم، اللي كان معتمد على الشراكة دي في خططه للتوسع، لقى نفسه مضطر يواجه أسئلة المستثمرين ومجلس إدارة شركته. وفي نفس الليلة، اتصل برنا. ـ إنتِ فين؟ردت بدلع: ـ في الفندق، مستنياك. إيه الأخبار؟ عرفت توصل للأستاذ محمود؟سليم صرخ: ـ إنتِ كنتِ عارفة إن فريدة بنت محمود الرفاعي؟سكتت رنا لحظة، وبعدها قالت: ـ إنت بتقول إيه؟

!ـ ردي عليا! ـ والله ما أعرف حاجة!قفل سليم المكالمة، لكنه ماكانش قادر ينسى إنها كانت بتضحك على مراته قدامه، وإنه هو بنفسه سمح لها تهينها. في الأيام اللي بعدها، بدأت علاقته برنا تنهار. ولما فهمت إن سليم مش هيقدر يضمن لها الحياة اللي كانت بتحلم بيها، بدأت تبعد عنه واحدة واحدة. أما أنا، فكنت رجعت لبيت أبويا. أول ليلة نمت فيها في أوضتي القديمة، فضلت أبص للسقف وأفكر في كل اللي حصل.

بابا دخل عليا بعد ما خبط على الباب. ـ نمتي يا فريدة؟ـ لأ يا بابا. قعد جنبي وقال: ـ زعلانة؟هزيت راسي. ـ زعلانة على نفسي. مش مصدقة إني فضلت تلات سنين أحاول أرضي حد مش شايفني. مسك إيدي وقال: ـ ماتزعليش على قلبك عشان حب بصدق. إنتِ اتعلمتي درس، والدرس ده مش معناه إنك تبطلي تحبي، لكن معناه إنك ماتتنازليش عن نفسك عشان أي حد. بصيت له وابتسمت. ـ وحشتني أوي يا بابا.

حــ,,ـــــضني وقال: ـ وإنتِ وحشتيني يا روح أبوكي. والبيت ده بيتك، ومهما حصل، عمرك ما هتكوني لوحدك. بعد شهر، سليم طلب يقابلني. وافقت أقابله في مكان عام، وقعد قدامي وهو باين عليه التعب. قال بصوت واطي: ـ فريدة، أنا عارف إني جرحتك، وعارف إن الاعتذار مش كفاية. بس أنا فعلًا ندمان. بصيت له بهدوء. ـ ندمان على إيه يا سليم؟ على إنك أهنتني؟ ولا على إنك اكتشفت إني بنت محمود الرفاعي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة