في نفس الوقت، كانت حفلة مجموعة الشناوي في أكبر قاعة بفندق فاخر في القاهرة. سليم كان واقف على المسرح، ماسك الميكروفون، وبيتكلم بثقة عن توسعات شركته والمشروعات الجديدة اللي ناوي يدخل فيها. ورنا واقفة جنبه، مبتسمة لكل اللي بيقربوا منهم، وبتقدم نفسها باعتبارها أقرب شخص لسليم. بعد ما خلص كلمته، قرب منه رجل أعمال كبير وقال له: ـ مبروك يا سليم، سمعت إنك بتحاول تدخل في شراكة مع مجموعة الرفاعي.
سليم ابتسم وقال: ـ ده حلم كبير بالنسبة لي، ولو الشراكة دي تمت، مجموعة الشناوي هتكون في مكان تاني خالص. الرجل هز راسه وقال: ـ ربنا يوفقك. بس سمعت إن الأستاذ محمود الرفاعي رجع القاهرة النهارده. سليم اتعدل في وقفته. ـ بجد؟ طب هو موجود هنا في الحفلة؟ ـ لأ، على حد علمي عنده مشوار عائلي مهم. سليم ابتسم ابتسامة متكلفة، لكنه من جواه كان متضايق.
كان مستني الليلة دي من شهور، وكان متخيل إنه لو قدر يقابل محمود الرفاعي، ممكن يفتح لنفسه باب شراكة تغير مستقبل شركته. رنا لاحظت شروده، فمسكت دراعه وقالت: ـ مالك يا حبيبي؟ إنت من ساعة ما الراجل مشي وإنت اتغيرت. بصلها وقال: ـ مفيش. بس كنت أتمنى الأستاذ محمود يكون موجود. ضحكت وقالت: ـ يعني إنت سايب مراتك في البيت، وجايبني أنا، وبرضه مش مبسوط؟
سليم بص لها بتحذير. ـ رنا، مش وقته الكلام ده. رفعت كتفها بلامبالاة. ـ براحتك يا سليم. بس ماتنساش إني أنا اللي واقفة جنبك في كل حاجة. وقبل ما يرد، موبايله رن. كان مدير مكتبه. رد بسرعة: ـ أيوه يا عماد، خير؟صوت عماد جه متوتر: ـ أستاذ سليم، محتاج حضرتك تراجع الإيميلات اللي وصلتنا حالًا. فيه تطورات بخصوص التمويل.
سليم اتنقل لركن هادي بعيد عن الضيوف وفتح الإيميل. قرأ أول سطر، فاختفت الابتسامة من وشه. جهة التمويل الرئيسية طلبت تعليق إجراءات الشراكة مؤقتًا لحين مراجعة بعض المستندات المالية. اتصل بعماد تاني. ـ يعني إيه تعليق؟ هو فيه إيه بالظبط؟عماد رد بتردد: ـ لسه مش عارفين يا فندم. بس فيه مراجعة داخلية بتحصل، والمستثمرين طالبين توضيحات عن بعض الأرقام.
سليم قفل المكالمة وهو متعصب، وحاول يقنع نفسه إن الموضوع مجرد إجراء روتيني. لكنه ماكانش يعرف إن المشكلة أكبر من كده بكتير. في الفيلا، بابا كان قاعد قدامي، وبعد ما سمع مني كل اللي حصل خلال التلات سنين، طلع موبايله واتصل بالمستشار القانوني لمجموعته. قال له بهدوء: ـ مساء الخير يا أستاذ عادل.
محتاج منك تراجع لي الوضع القانوني للاستثمارات اللي بين مجموعتنا ومجموعة الشناوي. مراجعة كاملة، ومن غير ما حد ياخد أي قرار متسرع. سكت يسمع الرد، وبعدها كمل: ـ وأي تعامل جديد لازم يمشي حسب العقود والإجراءات المعتادة. لو فيه مخالفات مثبتة، تتعرض عليا وعلى الفريق القانوني. مش عايز اتهامات من غير دليل. قفل المكالمة وبصلي.
ـ أنا مش هستخدم شغلي عشان أنتقم لك يا بنتي، لكن مش هسمح كمان إن حد يضحك علينا أو يستغل اسمنا. لو فيه غلط، القانون هو اللي هيحاسب عليه. الكلام ده ريحني. أنا ماكنتش عايزة أكون نسخة من سليم، ولا عايزة أوجعه لمجرد إنه وجعني. كل اللي كنت عايزاه إني أسترد كرامتي وأخرج من العلاقة دي من غير ما أندم على نفسي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.