وفي وسط كل ده لاحظت إن كريم بدأ يتغير في تعامله مع عمر بقى يسأل عن مواعيد المدرسة ويهتم بحاجاته وييجي في الوقت المتفق عليه وفي يوم عيد ميلاد عمر الخامس قررنا نعمل له حفلة صغيرة في بيت جدي كريم جه بدري وساعد في تجهيز الزينة ولما عمر شافه جري ناحيته لأول مرة من غير تردد وقال له بابا تعالى شوف التورتة كريم شاله ولف بيه وهو بيضحك وعينيه مليانة دموع أما أنا فكنت واقفة بعيد بتفرج عليهم وحاسة بمشاعر متلخبطة مش غيرة ولا رغبة في الرجوع للماضي لكن خوف على ابني من إنه يتعلق بشخص ممكن يختفي تاني بعد ما الضيوف مشيوا كريم طلب يتكلم معايا في الجنينة وقف قدامي وقال مريم أنا عارف إنك مش مطالبة تسامحيني لكن فيه حاجة لازم أقولها لك قلت له اتفضل قال أنا مش عايز أرجعك عشان عمر وبس أنا اكتشفت إني ظلمتك من أول يوم وإنك كنت أحسن مني بكتير سكت لحظة وبعدها كمل أنا كنت فاكر إن الحب معناه إني أختار الشخص اللي أنا عايزه وأحارب الدنيا عشانه لكن اكتشفت إن الحب كمان مسؤولية واحترام وإن الإنسان ممكن يجرح حد من غير ما يحس بحجم الوجع اللي سببه بصيت له وقلت وإنت دلوقتي عايز إيه مني يا كريم قال بصوت هادي
عايز فرصة أبدأ من جديد هزيت راسي وقلت إنت ممكن تبدأ من جديد في علاقتك بعمر وتكون أب كويس ليه وده حقه عليك لكن علاقتنا إحنا انتهت من يوم ما كنت أنا في المستشفى بين الحياة والموت وإنت اخترت ما تجيش قال بسرعة أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة قاطعته الموضوع مش سهل ولا صعب يا كريم الموضوع إن فيه حاجات لما بتنكسر بتتصلح بشكل مختلف لكن ما بترجعش زي الأول نزل عينيه للأرض وسألني يعني مفيش أي فرصة لينا بصيت له للحظات وبعدها قلت أنا مش عايزة أرجع للست اللي كنتها زمان أنا تعبت كتير عشان أبني حياتي وأتعلم أحب نفسي وأعرف قيمتي ومش هضحي بكل ده عشان أجرب من جديد حاجة وجعتني بالشكل ده سكت وبعدها قال أنا هحترم قرارك ولأول مرة حسيت إنه فهم إن القرار مش بإيده وإن الحب لو جه بعد فوات الأوان مش معناه إن الطرف التاني ملزم يفتح له الباب عدت الشهور وعمر بقى أقرب لأبوه بالتدريج لكن علاقتي بكريم فضلت في حدود الاحترام والتعاون عشان ابننا وأنا كملت شغلي ونجحت في توسيع مشروعات الشركة وبدأت أفكر في مستقبلي بعيد عن فكرة إني لازم أكون متجوزة عشان حياتي تبقى كاملة وفي يوم كنت قاعدة مع عمر بنراجع واجبات المدرسة لما سألني فجأة ماما
إنت بتحبي بابا بصيت له وابتسمت وقلت أنا كنت بحبه زمان يا حبيبي لكن دلوقتي أهم حاجة عندي إننا كلنا نكون بخير وإنك تكبر وأنت مرتاح ومبسوط فكر شوية وبعدها قال يعني ممكن نكون عيلة حتى لو إنتوا مش متجوزين ضمّيته لصدري وقلت طبعًا يا حبيبي العيلة مش شكل واحد والعيلة الحقيقية هي الناس اللي بتحبك وبتحترمك وبتكون موجودة وقت ما تحتاجها ابتسم عمر ورجع يكمل واجبه وأنا بصيت من الشباك وحسيت إن قلبي أخيرًا هدي بعد كل السنين دي فهمت إن كريم ما كانش نهاية حكايتي زي ما كنت فاكرة كان مجرد فصل صعب علمني إني ما أقدرش أجبر حد يحبني وإن التضحية مش معناها إني ألغي نفسي وإن الأمومة مش معناها إني أقبل الإهانة عشان أحافظ على شكل عيلة من بره كريم خسر سنين من عمر ابنه بإيده وكان لازم يعيش نتيجة اختياره ويتعلم يبني علاقة حقيقية معاه من غير ما يطلب مني أنسى الماضي أو أرجع له روايات_مشيره_محمد أما أنا فربحت حاجة أهم من رجوع جوازي ربحت نفسي وربحت ابني اللي كل يوم كان بيعلمني إن الحياة لسه فيها ضحكة جديدة وحلم جديد وبداية تستاهل إني أحارب عشانها وفي آخر يوم في السنة كنا قاعدين أنا وعمر وأبويا وأمي على السفرة بنتعشى ونضحك لما عمر قام فجأة
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.