بقلم ساندي احمد

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

لو عايزة تزوريني تيجي بكل احترام وتقدير. ولو سارة محتاجة مكان تُقيم فيه، أساعدها أستأجر شقة، لكنها مش هتجي هنا. هذا قراري ولن أغيره. أغلق الهاتف وبص لي بارتباك بكت وقالت إني خسرتها للأبد.. لكني عرفت إنني لو خسرتك أنتِ، أخسر نفسي بالكامل. الجزء الرابع مرت الأيام، وشريف بدأ يتغير فعلاً. كان يعود للبيت مبكراً، يسألني رأيه في كل قرار، ويجلس معي نتكلم لساعات طويلة كأيام أول زواجنا.

لكن كنت حاسة إن الحكاية مش خلصت بعد.. إن نظراته أحياناً تضيع بعيداً، وكأنه يحارب حرباً داخلية مش قادر يخبرني عنها. وفي صباح يوم الجمعة، جاءت المفاجأة المرعبة اللي كنت حاسة بوجودها من زمان. رن جرس الباب، ولما فتحت، لقيت سارة واقفة ومعها ورقة طبية ودموعها تنهمر بلا توقف ملك.. سامحيني.. أرجوكي اسمعيني بس دقائق.

. أنا مش جاية آخذ البيت.. أنا جاية أطلب مساعدتك لأنكِ الوحيدة اللي أقدر أثق فيها دلوقتي. دخلتها وجلستها، وقالت بصوت مهزوز الحمل ده مش لزوجي.. ده لشخص تاني.. وأنا خاېفة جداً.. الحاجة كوثر عرفت بالسر، واستخدمتني سلاح ضدك.. قالتلي ادخلي البيت واخذيه، ولو رفضتِ أفضح سرك قدام الكل. وافقت لأنني خاېفة على نفسي وعلى طفلي.

. بس أنا تعبانة من الكذب.. وزوجي لسه ما يعرف حاجة.. وأنا محتاجة مساعدة حقيقية مش سړقة بيتك. قلبي انقبض، لكنني مسكت يدها شكراً لثقتك يا سارة.. الصدق دائماً أثقل وأصعب، لكنه الوحيد اللي بيخليك تنامي وأمنة. سأساعدك.. بس هنبدأ من الصدق أولاً. اتصلنا بالجميع، وفي وجود شريف وزوج سارة والحاجة كوثر، سردت سارة كل شيء بدموع صادقة. الصمت ملأ المكان، ووجه الحاجة كوثر تحول للون شاحب مخيف أنتِ تخوّفيني؟! ده سر عيلة!

سركِ مش سلاح تهددي بيه الناس يا أما قلت بكل حزم والبيت ما يُبنى على ټهديد وابتزاز. سارة تحتاج دعم نفسي ورعاية طبية، مش طرد من بيت لبيت. والطفل ده بريء من أخطاء الكبار، لازم نحميه بكل الطرق المشروعة. زوج سارة كان صامتاً طويلاً، ثم تنهد بعمق وقال شكراً لصدقك يا سارة.. محتاج وقت لاستوعب كل حاجة، لكنني ممكن أساعدكِ في إيجاد مكان آمن وطبيب ممتاز.

القرار النهائي قراركِ في النهاية. الجزء الخامس بعد شهر، استقرت سارة في شقة صغيرة استأجرتها لها بنفسي بالقرب من المستشفى، وكنت أزورها بانتظام. شريف كان بجانبها بكل دعم ممكن، كأخ حقيقي، دون أي تدخل في خصوصياتها. العلاقة بيننا تحسنت بشكل مذهل، وكنا نعمل معاً في الشركة، كلانا في مجاله، باحترام متبادل وثقة لا تتزعزع. وذات مساء، وبينما كنا نجلس على الشرفة نشاهد الغروب، أمسك شريف بيدي وقال بصوت دافئ عرفتِ إيه أعظم هدية أعطيتينيها؟

مش الفلوس ولا الشركة.. أنتِ أعطيتيني الكرامة لما رفضتي تُذلّيني، والفرصة لما صبرتي عليّ، والصوت اللي بيقولي الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة. لو كنتِ تنازلتِ في ذلك اليوم، كنت سأظل أعمى عن نفسي للأبد. ابتسمت وضغطت على يده وأنتَ أثبت لي إن التغيير ممكن لو وجد من ينتظرك ولا يستعجل رحيلك. الحب مش إن يكون أحدنا يملك الآخر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة