بقلم ساندي احمد

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

حماتي دخلت بيتي بكل غرور وجبروت ومعاها مرات أخوه الحامل، ورمت في وشي ورقة طلاق وعقد تنازل عن كل ملكياتي، وقالت لي ب قسۏة امضي واطلعي بره، البيت ده لعيلة البرلسي الحقيقية مش ليكي.. ما هتش ولا خفت، ابتسمت ببرود وقولت لها يا ريت ما تندميش.. وفي اللحظة دي، دخل جوزها وبكل صدمة لقى العقد، وسمع المفاجأة المدمرة اللي هتهد ملكه كله في ثواني! امضي على الورقة دي واغوري بره حالا!

البيت ده مبني لعيلة البرلسي، ومش هنسمح لوحدة زيك تكمل فيه! قالتها حماتي تيسير هانم وهي حاطة إيدها في وسطها، ووراها سارة، مرات أخو جوزي الكبيرة، بطنها البارزة باينة في فستانها الواسع. بصيت للورقة ببرود تام.. وبعدين رفعت عيني وبصيت لوشها المتكبر. أتمنى ما تندميش على اللي بتعمليه ده. اليوم ده كان هادي جداً، والشمس الضاربة في المطبخ كانت محسساني إن النهار هيكون لطيف.

. لحد ما موبايلي رن. عصام، مسؤول الأمن بتاع التاور السكني الفخم، كلمني يا مدام مريم، حماتك تحت ومعاهم ست حامل.. شكلهم متعصبين ومصممين يطلعوا، نمنعهم؟ مسحت إيدي في فوطة المطبخ بهدوء لا يا عصام، خليهم يطلعوا. أظن إني استنيت اللحظة دي تلات سنين كاملين.. تلات سنين وأنا بتمثل الهبل، وبستحمل سماجة وسخافة كل تحركاتهم.

أول ما الجرس ضړب، سبتهم نص دقيقة بره على الباب.. كنوع من الترحيب. فتحت الباب، وظهر وش تيسير هانم المكشر، وراها سارة اللي حاطة إيدها على ظهرها وتعبانة. تيسير مدخلتش زي أي ضيفة محترمة.. دي دخلت برجليها على الباركيه الطبي الغالي اللي لسه مركباه من شهرين، بطين جزمتها وكأنها بتستفزني عيني عينك! بصت للصالة نظرة تملك.. مش نظرة ضيف، دي نظرة مالك حقيقي لقى ممتلكاته.

يا مريم، جايين نتكلم معاكي في الكلمتين الدغري وبلا ۏجع دماغ. رمت شنطتها على صالون الجلد الإيطالي اللي نقيته بنفسي، وقعدت وهي بتنفخ بضيق. سارة وقفت جنبها واخدة وضع الاستعلاء. قدمت لهم مية ساقعة. محدش قرب منها حتى. تيسير طلعت ورق من شنطتها ورمته بقوة على ترابيزة الصالون اقري ده.. وامضي. مسكت الورق وقريت العنوان عقد اتفاق إنفصال ودي وتنازل عن الممتلكات. كدت أضحك بصوت عالي!

البنود ببساطة بتقول إني هطلق من كريم جوزي، وهسيب البيت وكل حاجة من غير ما أخد مليم واحد.. العربية، رصيد البنك، والشركة اللي أصلاً قايم عليها شغل جوزي! وكل أرباح السنين اللي فاتت هترول لعيلة البرلسي. وفي آخر الصفحة، مكتوب بجملة سخيفة تم الاتفاق برضا الطرفين ومن غير إكراه. رفعت عيني ل تيسير ده قرار كريم؟ وشها نشف كريم ابني، واللي أنا بقوله هو اللي بيمشي. بس ده جوزي! وأنا أمه.. كلمتي هي قانون البيت.

سارة ضحكت بسخرية بعدين يا مريم.. تلات سنين جواز وبطنك لسه زي ما هي مفيهاش حس ولا خبر! سارة جابت بنت، ودلوقتي حامل في الواد.. عيلة البرلسي محتاجة وريث مش واحدة عقيمة! ما اتعصبتش.. ولا دمعت. لأن في اللحظة دي.. افتكرت أول يوم دخلت فيه بيتهم من تلات سنين. تيسير بصت لي من فوق لتحط وقالت بكل إهانة أنتِ مش من مستواكِ تبقي وسط عيلة شقيانة زينا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة