عند مفترق الطرق

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. بالعكس بيبقى نفسنا نشوفكم أحسن وأسعد ناس في الدنيا دي كلها حتى أسعد مننا ذات نفسنا .. ظلت “بنان” تطالعها كثيرا بلغة الامتنان والعرفان ثم مالت عليها تعانقها بدفء وهي تتضرع جهرًا : – ربنا يحفظكم لينا.. وما يحرمناش منكم أبدا يا رب .. – ويحفظكم أنتم كمان لينا يا حبيبة قلبي ويفرحني بيكي وبنهال أن شاء الله على خير زي فرحة ماهيتاب كده ..

ثم ابتعدت متحفزة : يلا بقى بدال جهزتي تعالي معنا هنتحرك للقاعة دلوقت عشان نستقبل المعازيم قبل ما أختك وعريسها يوصلوا بالسلامة..رفعت كفها معارضة وهي تتمتم .. – لا يا ماما هو أنا أه جهزت بس ده لأن “ماهيتاب” و”راشد” وعدوني أن في عربية هتيجي تاخدني الساعة تامنية بالظبط من هنا .. عشان احضر معهم السيشن وزفة العربيات من البداية .

. بعد ما اضطريت أقعد وما اروحش معها الكوافير عشان اساعدك هنا في شغل البيت المقلوب من ليلة الحنة .. أجابتها بحيرة : – بس تامنية دي هتكون متأخر قوي وبابا نبه علينا نتحرك ونوصل القاعة بدري عشان المسافة والضيوف الغريبة .. ثم عن اقتناع استرسلت : لا يبقى خلاص الله يسهلك يا روحي .. طريقنا غير طريقك .. ثم همت مغادرة وهي تضيف حديثًا أقرب للنفس .

. – لما اروح اتمم على لبس قردة الابتدائي بتاعتنا “نهال” قبل ما بابا يستعجلنا بعصبيته المعتادة أنا وعماتك .. تابعت “بنان” خروجها بابتسامة هادئة تبعتها بتنهيدة مثقلة وهي تعود للمرآة من جديد، تشرد بعالمها الأفتراضي الذي بدأ يتقافز عليها بمشاهد حالمة مستقبلية لما سيحدث في الساعات المقبلة حين ترى حبيبها عن قرب ..

————————————– في الموعد وبعد أن سبقها جميع الأهل نحو الحفل المُعد تواجدت السيارة أسفل منزلهم كما الأتفاق فترجلت تتوجه إليها وهي تحمل في طريقها ثقل ثوبها الغير مبالغ وذلك بعدما زينت صفحتها بابتسامة ودودة تلاشى أثارها رويدًا رويدًا حين رصدته هو قائدها ! “مالك” .. وكم لها من اسمهُ نصيب، فهو مالك الفؤاد ونبضهِ البكر ..

لم تشعر بقسوة دقات قلبها الصاخبة من أثر الصدمة، ليلاحقه دوارًا رافقها سلب انفاسها، فمخيلتها لم تهيئها بأقصى توقعاتها أن يكون تلاقيهما الليلة هكذا من البداية وبتلك الطريقة .. على استحياء التفتت تبحث عن حيلة ماهرة تستنجد بها للهروب رغم اعتراض فؤادها، إلا أن حدقتاه البنية التفتت نحوها واصطادتها بتمعن، فتسرب مخططها بابتسامة باهتة خجله، مرغمة على المواصلة نحوه بخطوات واهنة حين فتح بابه وترجل من مقعده وهو يشرف عليها بقامته المشتددة رجولة متمتمًا بمزيد من التحفظ : – “راشد” قالي أخد العربية بتاعته وأجي أوصلك يا أنسة “بنان” لمكان السيشن .

. لم يكن لديها الجرأة على رفع عينيها في عينيه، فقط هزات إيجابية صامتة من رأسها المطرق تناوبت عن حروفها التي ضلت مخارجها من شدة الأحراج وهي تتابع بساقيها الرخوتين طريقها نحو المقعد الخلفي .. ليتبعها هو الأخر نحو مقعده بكثير من التفهم لخجل الفتيات المتوقع في أمر كهذا، ومن ثم تحركه بالسيارة دون تباطؤ تجاه وجتهما .

.مع اعطائه للطريق الكثير من التركيز والأهمية ظلت بينه وبين النافذة تسترق البصر بكبرياء شديد خشية قبضه عليها بذلك الجُرم.. تارة تبتسم خفيه وهي تكاد تصدق بأنها معه وتحت سقف حمايته، وتارة يضطرم الحزن صدرها بتفحل ما أن تدرك بُعد العقول بينهما، فإن كان يحبها لما لا يتحدث وينتهز الفرصة السانحة أمامه الآن .. فهو وهي أخيرا بمكان محكم يضمن سلامة سرهما وأمان المواصلة فيه دون احراج!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة