عند مفترق الطرق

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. ليتملك عقبها من واقعها وأحلامها أكثر حتى باتت تسترق من الأفواه ما تستطع نيله من معلومات حوله، مُحالةٌ أن تغيب عن أيّ مناسبة من المتوقع أن تجمع بينهما، تبتهج، تتهيئ، ولا تتأخر… ثم تكتفي بالمراقبة من بعيد بعد أخذت نصب عينيها كبريائها وشريعتيها الدينية شريطٌ أحمر يُحذر عليها تخطيه .. مما حفظت رسمه وفصله دون حديثٍ متعمقٍ بينهما إو إيحاءٍ من جانبه يطيب الخاطر .

. فقط رطوش من الكلمات الترحبية والإيماءات الطفيفة كأيّ غريبين بينهما الأحراج قائم .. ومع ذلك تتوالى الاستمرار في حبه ! حتى التحاقها بكلية الأداب قسم تاريخ واختلاطها المحدود مع جموع الشباب بين جنباتها لم يجعلها أيضًا تشاهد غيره ولن تشاهد، كأنه بات في عيشها دستورًا شرعي ثابت لا يحق للظرف أو المكان الثورة عليه !

وها هي بعد مرور ثلاث سنوات تحديدًا في مناسبة زواج شقيقتها قامت طالبة الفرقة الرابعة تعيد همّتها من جديد أمام المرآة لأجل الاعتراف المنتظر الذي تأمل بسماعه كل مرة تراه خلالها .. لتثبت لنطفة حبها بأن لها عمرًا سيمد.. ودعوة من القلب لرب السماء ستستجاب.. فترى هل سينطق الحجر يومًا أم سيطول وصال الانتظار ؟! – بسم الله ماشاء الله .. الله أكبر عليكي يا “بنان”.. يحرصك المولى من العين .

. اطرقت “بنان” وجهها بخجل عقب ولوج والدتها المفاجيء للغرفة وهتافها بتلك الجملة ما أن تمعنت بانعكاس صورتها بالمرآة، لتضيف عليها بإيحاء مشاكس وهي تحتضنها من الخلف .. – واحدة واحدة علينا يا ست البنات دا أنا وبابا على كده مش هنلحق نرتاح بعد أختك ..تخلت عن هالة خجلها ثم استدارت تعقد ذراعيها حول عنقها وهي تجييها بدلال .. – ومين قال يا ست ماما أن هوافق أصلا على الجواز دلوقت .

. مجعدة أنفها وهي تواصل مستنكرة .. – تؤ .. المبدأ دا مرفوض عندي ومن رابع المستحيلات أنه يحصل ! قطبت الأم حاجبيها وهي تستفسر بقلق .. – يا سلام .. وما توافقيش ليه هو دا مش شيء طبيعي لأي بنت في سنك ؟! ارتبكت بعد أن قرأت شكوكها الخفية بين حروف استفسارها، فقالت مبررة لقطع هاجسها قبل أن يتفاقم .. – أاابدا يا ماما ما أنتي عارفة أن لسه قدامي السنة دي على ما أخلصها ..

غير أن بابا لسه في بداية أقساط جهاز “ماهيتاب” وحرام نزنقه بجهازين ورا بعض .. خصوصا أن الأيام دي بقى فيها تباهي وعناد بين الناس وبعضها في تنقية الجهاز عن كل شهر و التاني.. لانت ملامح الأم قليلا ثم أردفت باطمئنان : – يا بنتي ما أحنا هنسدهم بالجمعيات اللي عملينها بمرتبي ومرتبه غير أن الأرزاق على الله وربك مابينساش عبيده خاصة لما يسعوا في تستير وَلايا.

. قصدت التشبث بسقطتها حتى تشتت انتباهها عن الأمر برمته : – ولايا ! .. إيه يا ماما بقى في وكيلة مدرسة قد الدنيا تقول وليه أو وَلايا وخاصة لو لوحدة مزة زي كده ! ختمتها بالتفاف متباهي للجسد، فضحكت والدتها قائلة : – شيء طبيعي يا غلبوية هانم طالما أننا عايشين في الأرياف كلامنا وطباعنا لازم يتأثر بحاجة كده أو كده ..

تمادت بشفتيها متبرمة وهي تردد: – مع أننا مش في أرياف قوي بس حضرتك وبابا عمركم ما حسستونا أنا وأخواتي “ماهيتاب ونهال” بالنقطة دي في تربيتنا، بالعكس بتحاولوا تلبوا رغباتنا ومعودتناش نتنازل على مستوى معيشة وتعليم ولهجة معينة .. احتضنت بكفيها جانبي وجهها ليمتزج عينيها مع بريق عينيها الحاني وهي تجيبها .. – لأنكم نور قلوبنا ومافيش حد بيستخسر في قلبه حاجة .. بالعكس بيبقى نفسنا نشوفكم أحسن وأسعد ناس في الدنيا دي كلها حتى أسعد مننا ذات نفسنا .

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة