سر المفتاح اللي سابته حماتي

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

» «وأنا كنت بحاول أوصلك عشان تسمع صوتها قبل ما تموت.» رفع راسه بعصبية: «يعني كنتِ عايزاني أسيب كل حاجة وأرجع؟ إنتِ عارفة الصفقة دي بكام؟ دي فرصة بملايين الجنيهات!» بصيتله وأنا حاسة إن آخر حاجة كانت رابطاني بيه بتتفك. «عارفة يا كريم. بس أُمك ما كانتش بتطلب ملايين. كانت عايزة ابنها يقعد جنبها عشر دقايق.» سكت لحظة، وبعدين قال: «مش ناقصني لوم دلوقتي.

» دخل أوضته وبدأ يخلع بدلته. أما أنا، فخبيت المفتاح والملف في شنطتي، وقررت ما أقولوش أي حاجة. كان فيه حاجة في نظراته مخلّياني مش مطمئنة، خصوصًا لما سألني فجأة: «هي أمي قالتلك أي حاجة قبل ما تموت؟» بصيتله بسرعة. «زي إيه؟» «أي كلام عن أوراقها أو فلوسها أو حاجات قديمة؟» حاولت أخلي صوتي طبيعي: «لأ. كانت تعبانة ومش قادرة تتكلم.» فضل باصصلي ثواني، وبعدين قال: «كويس.

» الكلمة دي خوفتني أكتر من أي تهديد. *** تاني يوم الصبح، أخدت المفتاح والملف ورحت لبيت فاطمة القديم في شبرا. البيت كان مقفول من سنين، لكن فاطمة كانت محتفظة بمفتاحه في درج المطبخ، وقالتلي مرة إنها مش عايزة تبيعه مهما حصل. دخلت، وبدأت ألف في الأوضة اللي كانت زمان مكتب جوزها محمود. كان فيه دولاب خشب قديم، وفي آخره درج صغير مقفول بقفل فضي.

جربت المفتاح. دخل بسهولة. أول ما فتحت الدرج، لقيت دفتر حسابات أسود، وفلاش ميموري، ومجموعة أوراق مختومة بأختام رسمية. فتحت الدفتر، وبدأت أقرا. في البداية، كانت الحسابات قديمة تخص شركة محمود، لكن بعد كده لقيت صفحات من سنين قريبة، فيها تحويلات مالية بمبالغ كبيرة من حسابات الشركة لحسابات تانية. والاسم اللي كان بيتكرر في أكتر من صفحة هو اسم كريم. فيه تحويلات بمئات الآلاف من الجنيهات، وفيه مبالغ أكبر وصلت لملايين.

لكن المشكلة ما كانتش في حجم الفلوس وحده. كان فيه توقيعات منسوبة لفاطمة على مستندات بيع حصص من أملاكها، وتفويضات مالية بتسمح لكريم يتصرف في أصول معينة. وفي آخر صفحة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط فاطمة: «كريم بيقول إن كل ده عشان مستقبل الشركة، لكني اكتشفت إن فيه تحويلات ما أعرفش عنها حاجة، وتوقيعي موجود على أوراق ما مضيتش عليها.» حسيت ببرودة في أطرافي. هل كريم كان بيستغل أمه ماليًا؟ وليه فاطمة ما واجهتوش؟

فتحت الفلاش ميموري على اللابتوب القديم الموجود في المكتب، ولقيت ملفات وصور ممسوحة ضوئيًا لمستندات، ومعاها تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. سمعت صوت فاطمة وهي بتتكلم مع شخص ما عرفتش صوته في البداية. «أنا مش هقدر أسكت أكتر من كده. كريم لازم يرجّع الفلوس اللي خرجت من حساب الشركة.» جاءها صوت راجل: «يا مدام فاطمة، هو بيقول إن التحويلات كانت لتغطية التزامات الشركة، وإنه كان ناوي يرجعها بعد ما الصفقة الجديدة تتم.

» ردت فاطمة: «أنا مش بتكلم عن كل التحويلات. أنا بتكلم عن الفلوس اللي راحت لحساب شخصي، وعن العقود اللي اتعملت من غير علمي.» وبعدين سمعت صوت كريم نفسه. «يا أمي، أنا بعمل كل ده عشان أرفع اسم العيلة. إنتِ مش فاهمة طبيعة الشغل دلوقتي. لازم ناخد مخاطر عشان نكسب.» قالتله: «المخاطرة بفلوسك حاجة، وإنك تستخدم توقيعي من غير إذني حاجة تانية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة