سر المفتاح اللي سابته حماتي

نُشر منذ 20 ساعة
حفظ
غلاف المقال

«إيه يا ماما؟ إنتِ بتقولي إيه؟» طلعت مفتاح فضة صغير، وحطته في كفي، وبعدها قفلت صوابعي عليه. «إنتِ الوحيدة اللي أقدر أأمنها عليه.» حاولت أسألها عن المفتاح، لكنها ضغطت على إيدي وقالت بصعوبة: «لو عرفتي الحقيقة، ما تخافيش… بس ما تحكميش قبل ما تشوفي بعينك.» وبعدين بصتلي نظرة طويلة، كأنها بتحاول تحفظ ملامحي.

«سامحيني يا بنتي… أنا كنت عارفة حاجات وسكت.» قبل ما أقدر أسألها تقصد إيه، صوت جهاز القلب اتغيّر، ودخل الأطباء بسرعة. بعد دقائق، ماتت فاطمة. وأنا لسه قابضة على المفتاح اللي اختارت تسيبهولي أنا، مش لابنها الوحيد. *** بعد الدفن، رجعت بيتنا في القاهرة لوحدي. كريم ما رجعش من إسكندرية، حتى بعد ما بعتله رسالة واضحة قلتله فيها إن أمه ماتت.

بعد ساعات، رد عليا برسالة قصيرة: «أنا آسف يا ريم. الصفقة لسه مخلصتش، وهحاول أرجع بكرة. خلصي الإجراءات، وأي مصاريف محتاجاها ابعتيلي.» قريت الرسالة أكتر من مرة. أمه ماتت، وهو بيسألني عن المصاريف! ما رديتش. خلعت دبلة جوازي وحطيتها فوق الترابيزة، وفتحت كفي وبصيت للمفتاح. كان مفتاح قديم، فضي، من غير أي علامة تدل على المكان اللي ممكن يفتحه. افتكرت كلام فاطمة: «أنا كنت عارفة حاجات وسكت.

» إيه الحاجات اللي كانت عارفاها؟ وليه طلبت مني ما أديش المفتاح لكريم؟ قمت ودخلت أوضتها القديمة، اللي كانت محتفظة بيها في بيتها رغم إنها بقت تقعد عندنا معظم الوقت بسبب مرضها. بدأت أفتش في الأدراج، مش عشان أدور على فلوس أو مجوهرات، لكن عشان أفهم هي كانت تقصد إيه. في درج الكومودينو، لقيت صورة قديمة لفاطمة وهي واقفة جنب جوزها الراحل، الحاج محمود، قدام محل صغير لبيع الأدوات الكهربائية.

كنت أعرف إن محمود بدأ حياته من المحل ده، وإنه قبل ما يموت بسنين أسس شركة توريدات صغيرة، وبعد وفاته كريم ورث نصيبه منها ووسّع شغله. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن فاطمة احتفظت بملف بني قديم، مربوط بخيط، ومحطوط تحت الصور. فتحته، فلقيت عقود ملكية قديمة، وإيصالات تحويل، وكشوف حسابات. وفي آخر الملف، كانت فيه ورقة مكتوب عليها بخط فاطمة: «لو وصل المفتاح لريم، يبقى أنا ما لحقتش أشرح لها.

لازم تعرف الحقيقة قبل ما كريم يضيّع كل حاجة.» حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. قلبت الورقة، لكن ما لقيتش أي شرح تاني. المفتاح بقى أهم من مجرد ذكرى. *** تاني يوم، رجعت من شغل الإجراءات، ولقيت كريم داخل البيت. كان لابس بدلته الغالية، وشكله مرهق، لكن أول ما شافني سأل: «خلصتي كل حاجة؟» بصيتله بذهول. «تقصد إيه؟» «الجنازة والدفن والعزا. أنا عارف إنك تعبتي، بس كان عندي ظرف صعب.

» قلتله بهدوء: «أمك ماتت يا كريم.» نزل عينه للأرض، وبعد ثواني قال: «ربنا يرحمها. أنا كنت بحاول أرجع، بس الصفقة كانت هتضيع مني.» «وأنا كنت بحاول أوصلك عشان تسمع صوتها قبل ما تموت.» رفع راسه بعصبية: «يعني كنتِ عايزاني أسيب كل حاجة وأرجع؟ إنتِ عارفة الصفقة دي بكام؟ دي فرصة بملايين الجنيهات!» بصيتله وأنا حاسة إن آخر حاجة كانت رابطاني بيه بتتفك. «عارفة يا كريم. بس أُمك ما كانتش بتطلب ملايين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة