. روايات_مشيره_محمد ـ لازم تستنى تعليمات المحكمة يا أستاذ شريف ومحتاجين نتكلم في التسجيلات دي قبل أي خطوة لأول مرة في حياته شريف يحس إن الفلوس مش كفاية عشان يسيطر على الموقف ### المفاجأة اللي قلبت القضية بعد الجلسة مريم خرجت من المحكمة وهي ماسكة إيد آدم وليلى كانت حاسة إن رجليها مش شايلينها وإن اللي حصل أكبر من قدرتها على الاستيعاب آدم كان ماشي جنبها ساكت وليلى بتشد في إيدها وتسألها كل شوية ـ يا ماما إحنا هنروح بيتنا دلوقتي مريم ابتسمت رغم دموعها وقالت ـ أيوه يا حبيبتي هنروح بيتنا لكنها كانت عارفة إن القضية لسه مخلصتش وإن شريف مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة وفعلا بعد يومين وصل لها إن محامية شريف قدمت اعتراض على التسجيلات وادعت إن مصدرها غير موثوق وإن الطفل ممكن يكون اتأثر بكلام أمه وفي نفس الوقت شريف بدأ يستخدم علاقاته عشان يثبت إن مريم مش مستقرة ماديا وإنها مش قادرة توفر احتياجات الطفلين بعت ناس يسألوا الجيران عن حياتها وبدأ يجمع صور من المكان اللي بتبيع فيه الأكل عشان يقدمها للمحكمة ويقول إنها بيئة غير مناسبة للأطفال لكن مريم ما انهارتش المرة دي راحت لمحامية اسمها نهى كانت أخت واحدة صاحبتها وشرحت لها كل اللي حصل نهى سمعتها للآخر وبعدين قالت لها ـ بصي يا مريم إحنا مش هنرد على كل كذبة بكلام وخلاص إحنا هنرد بالمستندات والشهادات اللي تثبت الحقيقة مريم سألتها بقلق ـ بس أنا معنديش فلوس زي شريف ولا أقدر أجيب شهود من الناس اللي يعرفهم نهى ابتسمت وقالت ـ مش محتاجين نبقى أغنى منه عشان نثبت إنه غلطان محتاجين نثبت إن مصلحة الولاد مع مين وإن الأدلة اللي قدمها سليمة وقانونية وبالفعل بدأوا يجمعوا كل حاجة ممكن تساعد في القضية جابت مريم شهادات من مدرسة آدم تثبت إنه منتظم في الحضور وإنها هي اللي بتتابع دراسته وبتحضر اجتماعات أولياء الأمور وجابت تقرير من طبيبة الأطفال يوضح إن ليلى مرتبطة بأمها وإنها محتاجة استقرار نفسي وروتين ثابت في حياتها وكمان قدمت إيصالات المصاريف اللي كانت بتدفعها من شغلها البسيط وفواتير العلاج والملابس والكتب لكن المفاجأة الأكبر جات من مكان محدش كان متوقعه من عم حسام نفسه في البداية كان رافض يتدخل وقال إنه مش عايز يدخل نفسه في مشاكل شريف لكنه بعد ما عرف إن التسجيلات وصلت للمحكمة وإن آدم كان شاهد على الكلام اللي اتقال بدأ ضميره يوجعه وفي ليلة من الليالي اتصل بمريم وطلب يقابل محاميتها لما راح مكتب نهى كان باين عليه التوتر وفضل ساكت شوية قبل ما يطلع ظرف بني من شنطته ويحطه على المكتب وقال ـ أنا مش جاي أبرر لنفسي اللي عملته بس أنا تعبت من السكوت نهى فتحت الظرف ولقت فيه صور من مستندات ومراسلات قديمة حسام كمل كلامه ـ شريف كان بيخطط من شهور إنه ياخد الولاد من مريم مش عشان خايف عليهم لكن عشان مريم كانت عايزة تنفصل عنه بشكل نهائي وهو كان رافض إنها تمشي من حياته من غير ما يحس إنه كسبان مريم بصت له بذهول ـ يعني إنت كنت عارف كل ده وساكت حسام نزل عينيه وقال ـ أيوه وده أكبر غلط عملته في حياتي أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف عائلي وهيخلص لكن لما سمعت آدم بيتكلم قدام المحكمة فهمت إن السكوت ممكن يضيع مستقبل طفلين مالهمش ذنب نهى بدأت تراجع الورق ولقت مراسلات بتوضح إن شريف كان بيسأل عن إجراءات الحضانة وعن إزاي يثبت إن مريم غير قادرة ماديا وإنه كان بيطلب من بعض العاملين عنده يساعدوه في جمع معلومات عن حياتها الخاصة وفي ورقة تانية كان فيه كلام عن مصاريف المدارس الخاصة والبيت اللي هيجهزه للولاد لو انتقلوا يعيشوا معاه لكن اللي لفت نظر نهى إن شريف كان كاتب في رسالة لازم نضمن إن مريم متقدرش تطالب بأي مصاريف إضافية بعد ما الولاد ينتقلوا عندي نهى بصت لمريم وقالت ـ الورق ده لازم يتراجع قانونيا ونتأكد من صحته قبل ما نعتمد عليه لكنه ممكن يساعد في توضيح إن فيه تخطيط مسبق للقضية حسام هز راسه وقال ـ أنا مستعد أشهد بكل اللي أعرفه ومش هخاف منه تاني مريم كانت عايزة تصدقه لكن جرحها كان كبير قالت له ـ أنا مش طالبة منك تدفع تمن سكوتك بكلمتين يا حسام أنا كل اللي عايزاه إن آدم وليلى محدش يستخدمهم سلاح ضد بعض تاني حسام نزل راسه وقال ـ عندك حق ### يوم المواجهة الأخيرة بعد أسابيع من الفحص والتحقيق اتحدد موعد جلسة جديدة للنظر في القضية المرة دي مريم دخلت المحكمة وهي مختلفة عن أول مرة مش لأنها بقت غنية ولا لأنها اشترت هدوم جديدة لكن لأنها بقت عارفة إن الفقر مش تهمة وإنها مش مطالبة تعتذر عن إنها بتتعب عشان تصرف على ولادها كانت لابسة نفس البلوزة البيضا اللي لبستها في أول جلسة لكن المرة دي كانت رافعة راسها آدم كان ماسك إيد أخته ليلى والموبايل القديم اتسلم للجهة المختصة عشان يتفحص أما شريف فدخل ببدلته الغالية وساعته اللامعة لكنه مكنش مبتسم زي الأول القاضي بدأ الجلسة بمراجعة التقرير الفني اللي اتقدم عن الموبايل التقرير وضح إن التسجيلات الموجودة على الجهاز أمكن استخراجها وفحصها وإن بعض الملفات الصوتية لم تظهر عليها مؤشرات واضحة على التعديل بحسب الفحص الفني المقدم مع مراعاة حدود الفحص وإمكاناته وبعدها القاضي طلب سماع أقوال الشهود حسام وقف قدام المحكمة وكان صوته مهزوز في البداية لكنه بدأ يحكي عن المكالمات اللي سمعها وعن الكلام اللي كان شريف بيقوله بخصوص القضية محامية شريف حاولت تضغط عليه بالأسئلة ـ حضرتك قريب موكلي وشريك في بعض أعماله مش كده ـ أيوه ـ وبينكم خلافات مالية حصلت قبل كده حسام اتردد لحظة وقال ـ حصلت خلافات شغل لكن ده مش معناه إني هقول كلام مش حقيقي ـ يعني ممكن تكون بتنتقم منه حسام بص للقاضي وقال ـ لو كنت عايز أنتقم منه كنت سكت وخليته يخسر لوحده لكن أنا هنا عشان أقول اللي أعرفه حتى لو ده هيخليني أخسر علاقتي بيه للأبد المحامية سكتت لحظة وبعدين رجعت لمكانها بعدها نهى قدمت المستندات الخاصة بمتابعة مريم للولاد في المدرسة ومصاريفهم وتقارير الرعاية اللي كانوا بيتلقوها القاضي سأل مريم ـ يا مدام مريم هل عندك القدرة على توفير احتياجات الطفلين الأساسية مريم قامت ووقفت قدامه وقالت ـ أيوه يا سيادة القاضي أنا مش هقول لحضرتك إني غنية ولا هكدب وأقول إن كل حاجة سهلة أنا بشتغل ساعات طويلة عشان أوفر الأكل واللبس والتعليم لكن ولادي عمرهم ما ناموا جعانين وأنا طول عمري بحاول أوفر لهم الأمان على قد ما أقدر القاضي سألها ـ ولو صدر الحكم باستمرار إقامتهم معاكي هل هتسمحي للأب يشوفهم وفقا لما تقرره المحكمة مريم ردت من غير تردد ـ أنا عمري ما منعت ولادي من أبوهم لمجرد إنه زعلني ولا هعمل كده دلوقتي أنا عايزة ولادي يعيشوا في أمان ومش عايزاهم يكرهوا أبوهم لكن عايزاهم يعرفوا إن محدش من حقه يخوفهم أو يجبرهم يختاروا بينه وبين أمهم الكلام ده أثر في الموجودين في القاعة حتى آدم بص لأمه بفخر لكن شريف قرر إنه يرد بطريقته المعتادة قام وقال ـ سيادة القاضي كل ده مش هيغير الحقيقة أنا أقدر أوفر لهم مستقبل مريم عمرها ما هتقدر توفره لهم أنا عندي مدارس خاصة وسفر وبيت كبير وعندي كل الإمكانيات القاضي بص له وقال ـ وإيه قيمة الإمكانيات دي لو الأطفال هيعيشوا في خوف أو هيتم الضغط عليهم عشان يختاروا طرف على حساب الطرف التاني شريف رد بسرعة ـ أنا عمري ما خوفتهم أنا بحب ولادي القاضي قال ـ طيب بما إنك بتحبهم ومهتم بمصلحتهم ليه كنت بتقول في التسجيل إنك عايز تستخدمهم عشان تعاقب أمهم شريف سكت حاول يرد لكنه ملاقاش كلام مناسب القاضي كمل ـ وليه كنت بتتكلم عن تخويفهم من الفقر وإقناعهم إن أمهم هتموت من التعب لو اختاروها شريف بص لمحاميته لكنها كانت ساكتة ولأول مرة ظهر على وشه إنه مش قادر يهرب من السؤال قال أخيرا ـ كنت متعصب وقلت كلام مش قصدي عليه القاضي رد ـ الغضب مش مبرر لاستخدام الأطفال في الخلافات بين الكبار وبعدين طلب حضور آدم للاستماع لرغبته بطريقة تناسب سنه وتحافظ على نفسيته آدم وقف قدام القاضي وكان ماسك إيد ليلى القاضي ابتسم له وقال ـ فاكر لما سألتك أول مرة تحب تعيش مع مين آدم هز راسه ـ أيوه يا سيادة القاضي ـ دلوقتي بعد كل اللي حصل عايزك تقول لي إيه اللي يخليك تحس إنك في أمان آدم بص لأمه وبعدين لأبوه وقال ـ أنا مش عايز أعيش في بيت كبير لو هفضل خايف أتكلم فيه أنا عايز أعيش مع ماما عشان هي لما بتزعل مني بتكلمني ولما بغلط بتفهمني ولما بتكون تعبانة برضه بتصحى تعمل لنا الفطار وبعدين بص لشريف وقال ـ وأنا مش بكره بابا بس أنا بخاف منه لما يزعق ولما يقول لي إن الفلوس تقدر تخلي أي حد يعمل اللي هو عايزه القاضي سأله ـ وإيه اللي نفسك فيه من باباك يا آدم الولد سكت شوية وبعدين قال ـ نفسي لما ييجي يشوفنا يبقى عايز يشوفنا إحنا مش عشان يضايق ماما ونفسي لما أقول له إني خايف يسمعني بدل ما يقول لي اسكت شريف نزل عينيه لأول مرة ليلى قربت من آدم وقالت بصوت صغير ـ وأنا عايزة ماما القاضي سألها برفق ـ وليه يا ليلى قالت وهي حاضنة عروستها ـ عشان ماما لما بخاف بتنام جنبي ولما بصحى من النوم مش بلاقيها مش بتسيبني لوحدي مريم دموعها نزلت لكنها المرة دي ما حاولتش تخبيها ### الحكم اللي محدش كان متوقعه القاضي رفع الجلسة لفترة قصيرة وبعدها رجع القاعة ومعاه الملف كل الموجودين وقفوا في صمت مريم كانت بتدعي من قلبها إنها متتحرمش من ولادها وآدم كان ماسك إيد أخته بقوة أما شريف فكان قاعد مستقيم في مكانه لكنه مكنش قادر يبص ناحية مريم القاضي بدأ كلامه وقال ـ بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال الأطراف والشهود ومراجعة التقارير المقدمة للمحكمة ترى المحكمة أن مصلحة الطفلين لا يمكن اختزالها في القدرة المالية لأي من الوالدين وأن الاستقرار النفسي والرعاية الفعلية وعدم تعريض الأطفال للضغط أو التخويف عوامل أساسية يجب أخذها في الاعتبار وبعدين كمل ـ كما أن الأدلة المقدمة أثارت شكوكا جدية حول دوافع طلب الحضانة وطريقة التعامل مع الطفلين أثناء النزاع وهو ما يستلزم حماية مصلحتهما وعدم استخدامهما وسيلة للضغط على الطرف الآخر مريم حطت إيدها على قلبها القاضي أعلن قراره بإسناد الحضانة للأم وفقا لما انتهت إليه المحكمة في القضية مع تنظيم رؤية الأب للطفلين وفق الإجراءات والمواعيد المحددة وبما يضمن سلامتهما النفسية وعدم الضغط عليهما وكمان قرر إحالة ما ظهر من التسجيلات والمستندات المتعلقة بالشبهات الأخرى للجهات المختصة لفحصها واتخاذ ما يلزم قانونا إذا ثبت وجود أي مخالفة مريم غطت وشها بإيديها وانهارت في العياط آدم جري عليها وحضنها وليلى ارتمت في حضنهم وهي بتضحك وسط دموعها ـ يعني هنروح البيت يا ماما مريم بكت أكتر وهي بتبوسهم ـ أيوه يا حبايبي هنروح بيتنا شريف فضل قاعد مكانه كأنه مش مصدق إن القضية اللي دخلها وهو متأكد إنه كسبان انتهت بالشكل ده بعد الجلسة قرب من آدم وقال ـ إنت كنت عارف إنك ممكن تخسرني للأبد لما عملت كده آدم بص له بحزن وقال ـ أنا ما كنتش عايز أخسرك يا بابا أنا كنت عايزك تبطل تخوفنا شريف فتح بقه عشان يرد لكنه ملاقاش كلام يقوله آدم مسك إيد أمه ومشي معاها ومع أخته من غير ما يبص وراه ### السر الأخير في الموبايل بعد مرور شهر تقريبا كانت مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية رجعت تجهز الأكل اللي بتبيعه من البيت وبقت تصحى الصبح تحضر سندوتشات آدم وليلى وتوصلهم للمدرسة وتستقبلهم بعد الظهر الحياة مكنتش سهلة لسه فيه فواتير ومصاريف ولسه فيه أيام بتعدي عليها وهي مرهقة ومش عارفة هتدبر مصاريف الأسبوع منين لكن البيت رجع فيه صوت ضحك الأطفال رجعت ليلى تنام من غير ما تصحى مفزوعة ورجع آدم يلعب مع صحابه من غير ما يفضل طول الوقت خايف من مكالمة أو زيارة مفاجئة أما شريف فبدأت التحقيقات المتعلقة بالتسجيلات والمستندات تاخد مجراها القانوني وكل حاجة اتعلقت بالشبهات دي بقت تحت الفحص بمعزل عن حكم الحضانة ومريم كانت حريصة إنها متتكلمش قدام ولادها عن أبوهم بطريقة تخليهم يكرهوه كانت عارفة إنهم مهما حصل لسه محتاجين يحسوا إنهم مش مضطرين يختاروا مين يحبوا وفي يوم وهي بترتب حاجات آدم لقت الموبايل القديم رجع لها بعد انتهاء الإجراءات المتعلقةتمت.
.. روايات_مشيره_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.