استغربت، فندهت عليها وقلت هو إنتِ لسه ما أكلتيش عيالك؟! بصت لي وقالت والله يا هانم، الفلوس اللي معايا خلصت، وكنت مستنية آخر اليوم عشان آخد حسابي وأجيب لهم أكل. ضحكت بسخرية وقلت يعني إنتِ جاية تشتغلي عندي عشان تاخدي فلوس، وكمان عايزاني أديكي أكل؟! هو أنا فاتحة جمعية خيرية؟! نزلت راسها وقالت خلاص يا هانم، مش عايزة حاجة.
المفروض إني في اللحظة دي كنت أحس بالشفقة عليها، لكن قلبي كان مليان غل، وكنت شايفة إن كل دمعة بتنزل من عينها بتشفي غليلي. لحد ما جه جوزي من الشغل بدري على غير عادته، وكان معاه شنط أكل وحاجات كتير. أول ما شاف مرام بتغسل الأرض وهي شايلة ابنها على ضهرها، وقف مكانه واټصدم.
قال لي بعصبية إيه اللي بيحصل هنا؟! هي مرام لسه شايلة الواد وبتغسل؟! إنتِ ما عندكيش قلب؟! رديت بضيق وإنت مالك؟! ما هي بتاخد فلوسها، وكل واحد بياخد مقابل شغله! بص لمرام وقال إنتِ ليه ما بتقوليش إنك تعبانة؟ وليه ساكتة على اللي بيحصل ده؟! مرام سابت اللي في إيدها وقالت بهدوء معلش يا أخويا، أنا اللي وافقت أشتغل، ومش عايزة أكون تقيلة على حد.
جوزي قرب منها وقال إنتِ مش تقيلة على حد، إنتِ أم ولاد أخويا، والبيت ده بيتك زي ما هو بيتي. أنا اټجننت من كلامه، وحسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي، خصوصًا لما شفته بيديها شنط الأكل ويقول لها خدي دول لعيالك، وفي آخر الأسبوع هنيجي أنا وإنتِ نزورهم ونشوف ناقصهم إيه.
أول ما مرام خرجت، اڼفجرت فيه إنت بتعمل إيه؟! إنت ناسي إنها رفضتك زمان؟! ناسي إنها كانت شايفة نفسها عليك؟! جوزي بص لي نظرة عمري ما هنساها، وقال لأ، مش ناسي، بس أنا كمان مش ناسي إن أخويا ماټ وساب عياله أمانة في رقبتنا. إنتِ اللي ناسية إننا بشړ، وإن الأيام دوارة. الكلمة دي وجعتني، بس بدل ما أراجع نفسي، زاد غلي وقررت إني لازم أخلص من مرام بأي طريقة.
تاني يوم، لما جت تشتغل، قلت لها على فكرة، أنا مش هقدر أكمل معاكي. إنتِ بقى عندك مشاكل كتير، وبتشغلي بال جوزي بيكي، وأنا مش ناقصة ۏجع دماغ. مرام وقفت مكانها، وشها اصفر، وقالت يعني إيه يا هانم؟! أنا عملت حاجة غلط؟ قلت لها ببرود لأ، بس مش عايزاكي تيجي هنا تاني. فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت حاضر، ربنا يسهل. شالت ابنها ومشيت، ومن غير ما تطلب حتى حساب باقي الأسبوع.
كنت فاكرة إني كده انتصرت، وإنها هتترمي في الشارع وتيجي تترجاني أرجعها الشغل، لكن اللي حصل بعدها بيومين كان أكبر صدمة في حياتي. كنت في المطبخ لما جوزي دخل عليا، ووشه متغير، وفي إيده ظرف كبير. قال لي اقعدي، لازم نتكلم. قلت له پخوف في إيه؟! حط الظرف قدامي وقال إنتِ عارفة إن أخويا الله يرحمه كان عنده فلوس في البنك، وكان عامل حسابه لمستقبل عياله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.