سلفتي خدمتنا حكايات زهره حصري

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

! دي مرات أخويا! عايزه تشغليها خدامة في بيتي؟! رديت عليه بضيق مش هي دي اللي رفضتك وشافت إنها تفضل أرمله احسن من إنها تتجوزك؟ أهو الزمن لف وجابها لحد رجلينا عشان تخدم بلقمة عيالها، ولا خاېف على زعل الهانم؟! جوزي اتغاظ من كلامي وتفكيري، وقال بحدة ملوش لازمة الكلام الفارغ ده.. دي مرات أخويا وفي حسبة أختي.

لكن أنا مسكتش.. فضلت أزن على ودانه ليل ونهار، لحد ما زهق واستسلم ووافق عشان يخلص من زنّي المستمر. وفعلا، عرضت عليها العرض.. وهيه، من كتر الحوجة وقهر العوز، متترددش وقبلت! بقت تدبر أمورها تاخد ولادها الاتنين الكبار توصلم مدرستهم وتخليهم يرجعون على جدتهم أمها، وتاخد الصغير على كتفها وتيجي عندنا من الفجر تخدم وتكنس وتغسل لحد ما يتهد حيلها!

كنت بشوفها بتشتغل، وأنا بتعمد أهينها وأديلها شغل فوق طاقتها، واخليها تمسح عند رجليا وانا قاعده حاطه رجل على رجل... ولو ابنها الصغير كسر حاجة من غير قصد، كنت بطلع القديم والجديد وأشيلها تمنها. كانت سلفت حسّة بذل واضح في عنيها طبعا مقارنة بالعز والنعيم اللي كانت عايشاه في حياة جوزها.

. المنظر ده كان دايما يفكرها بيه وبالنغنغه اللي راحت ودايما كانت تبكي بصمت وتمسح دمعتها بطرف طرحتها بطريقه توجع قلب اي حد. الا أنا ...انا كنت بتفرج وبستمتع ....بیفرحني المنظر ده أوي، وكنت فاكرة إني وصلت لقِمّة متعتي، وإني أخيرًا شفيت غليلي بس اللي حصل بعدها مكنتش عاملة حسابه أبدًا، مفاجأة صدمتني وطربقت الدنيا على دماغي !!!!! وفي يوم من الأيام، حصل موقف هو اللي قلب حياتي كلها، وخلاني أشوف نفسي على حقيقتها لأول مرة.

كان يوم عادي جدًا، مرام جت من الفجر زي عادتها، شايلة ابنها الصغير اللي كان عنده حوالي سنتين، ووشها أصفر من التعب. أول ما دخلت، لقيتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي، ولما شافتني قفلت بسرعة ومسحت دموعها. بصيت لها بحدة وقلت إيه يا ست مرام؟ هو كل يوم هتدخلي لنا بوش النكد ده؟ ما تشوفي لك طريقة تضحكي بيها بدل ما تكشري في وشنا من الصبح!

قالت بهدوء حقك عليا يا هانم، أصل أمي تعبانة شوية وكنت بطمن عليها. رديت بسخرية أهو كل يوم حكاية! مرة أمك ومرة عيالك ومرة مش عارفة إيه... طب ما إنتِ عارفة إنك جاية تشتغلي، يبقى سيبي مشاكلك بره البيت! مرام ما ردتش، وحطت ابنها على الكنبة وبدأت تشتغل. بعد شوية، وأنا قاعدة في الصالة بشرب القهوة، سمعتها بتكلم ابنها الكبير في التليفون وبتقوله معلش يا حبيبي، استحمل لحد ما أرجع.

خلي بالك من أخوك، ولو جدتك سألتك عن الأكل قول لها إني هتصرف. استغربت، فندهت عليها وقلت هو إنتِ لسه ما أكلتيش عيالك؟! بصت لي وقالت والله يا هانم، الفلوس اللي معايا خلصت، وكنت مستنية آخر اليوم عشان آخد حسابي وأجيب لهم أكل. ضحكت بسخرية وقلت يعني إنتِ جاية تشتغلي عندي عشان تاخدي فلوس، وكمان عايزاني أديكي أكل؟! هو أنا فاتحة جمعية خيرية؟! نزلت راسها وقالت خلاص يا هانم، مش عايزة حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة