ماكنه خياطه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

​رجعت لأمي اللي كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، حاطة إيدها على رأسها وبتعيط بكسرة. ​قعدت جنبها وركعت على ركبتي قدامها: ​”ماما.. قوليلي في إيه؟ إيه علامات الضــ,,ـــــرب اللي على جسمك دي؟ وإيه العلامة الزرقا اللي تحت عينك؟ وإيه سر البدروم ومكنة الخياطة؟ بابا كان عارف إيه قبل ما يمــ,,ـــــوت؟” ​ميرفت بصلتلي ودموعها نازلة على خدها المغطى بالتجاعيد: ​”أبوكي المرحوم كان حاسس بكل حاجة يا داليا.

. كان عارف إن أهل جوزك ناس طماعين ومش أمان. لما اشترا البيت ده بالوديعة، مكانش بيفكر في نفسه.. كان بيفكر في اليوم اللي هتتزنقي فيه وتلاقيه سقف يحميكي أنتِ وعيالك.” ​”طب وماجدة؟ ماجدة تعرف إيه عن البيت ده يا ماما؟” ​أمي سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتترعش: ​”من سنتين.. لما أبوكي كان في المستشفى بيمــ,,ـــــوت، ماجدة كانت بتيجي تزورنا، بس زيارتها مكانتش لله.. كانت دايماً بتدور في أوراق أبوكي.

وفي يوم، شفتها في الشقة القديمة بتفتح الأدراج وتسألني عن عقود وأوراق ملهاش علاقة بيها. أنا وقتها مكانتش فاهمة.. بس لما أبوكي حليت صحته شوية قبل ما يتوفى، قال لي كلمة غريبة قوي..” ​”قال لك إيه يا ماما؟” ​”قال لي: ‘يا ميرفت.. ماجدة وابنها فاكرين إنهم شاطرين وسرقوا ورق مهم من المكتبة.. بس هما ما يعرفوش إن الحقيقة كاملة مستخبية في قلب المكنة اللي بتخيطي عليها.

. الورق اللي هما خدوه مجرد صور ملهاش قيمة، والأصل محفوظ في حرز مأمون’.” ​أنا اتسمرت مكاني. كلام بابا اللي قاله لي في المستشفى بدأ يترابط مع كلام أمي دلوقتي! ​”طب والبدروم يا ماما؟ ماجدة اتخضت ليه لما شافت باب البدروم؟” ​”أنا معرفش البدروم فيه إيه بالظبط يا داليا.. بس أبوكي قبل ما يمــ,,ـــــوت بيومين، عطاني المفتاح التقيل الصدي ده وقال لي: ‘المفتاح ده ينزل البدروم بتاع البيت الجديد.

. البدروم ده فيه كل الإجابات اللي هتكسر عين كل واحد فكر يظلــ,,ـــــمك أنتِ وبنتك’.” ​قمت فوراً وطلعت على برة، فتحت شنطة العربية، وشلت مكنة الخياطة القديمة ماركة “سينجر” السودا التقيلة اللي كانت بتاعة ستي وورثتها أمي. المكنة دي كانت تحفة أثرية بحق وحقيق، خشبها الأبنوس الثقيل وجسمها الحديد المطعم بالنقوش الذهبية. ​شلتها بجهد ورجعت بيها لجوه البيت، وحطيتها على ترابيزة السفزة.

​أمي قامت وقفت جنبي وهي بحالة ارتقاب. ​مسكت المكنة وصرت أق think. بابا قال لي: “فيها درج مخفي محدش يعرف عنه حاجة”. قلبت المكنة من كل الناحيات. المكنة ليها درج صغير من الجنب للمواكير والخيط، بس ده كان معروف للكل. ​بدأت أفحص القاعدة الخشبية. حركت إيدي على الزوايا والحواف، ولما ضغطت على الحافة الخلفية بالصدفة، سمعت صوت “تك” خفيف!

جزء من الخشب السفلي للطبقة الخشبية اتقلب وزاح على جنب، وظهر وراه تجويف ضيق جداً بطول قاعدة المكنة! ​جوا التجويف ده، كان فيه كيس بلاستيك أسود ملفوف بشريط لحام. ​مسكت الكيس وبدأت أفك الشريط بإيدين بتترعش. جوه الكيس، كان فيه حاجتين: الأولى: كارت ذاكرة صغير (Flash Memory) وفلاشة كمبيوتر. الثانية:ظرف بني مقفول بالشمع الأحمر. ​فتحت الظرف البني الأول.. ولقيت جواه مجموعة عقود وإقرارات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة