فريدة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كملت كلامها ببرود تام وكأنها باصة على كرسي فاضي، وخلصت كلامها مع الحاضرين اللي سقفلها بحرارة شديدة. ​لما الحفل خف والناس بدات تتحرك، قرب منها أدهم بخطوات سريعة وحصرها بين الطاولة والحيط، وصوته كان مليان رجاء ووجع: – "فريدة.. أرجوكِ، اسمعيني دقيقة واحدة." ​فريدة بصت له ببرود تام، ورفعت حاجبها الأيسر وقالت بصوت هادئ وقوي: – "أهلاً يا أدهم بيه.

. إيه اللي جابك هنا؟ بلدنا مقفولة عليك ولا الساحل مبقاش عاجبك؟" ​أدهم حس بغصة في حلقه، وقال بصوت مخنوق: – "أنا آسف.. والله العظيم أنا اسف على كل كلمة وكل دايقة ضايقتك بيها.. أنا كنت مغمض، كنت غبي.. فلوسي وعصبيتي وعنجهيتي عموني عن حقيقة إنك روحي وعمري كله. تعالي رجعي معايا مصر.. البيت من غيرك كئيب، وأنا.. أنا بموت من غيرك يا فريدة.

" ​فريدة ضحكت ضحكة قصيرة وسخرية مليانة مرارة، وقالت وهي بتبص في ساعته القديمة اللي كانت في إيدها الشمال: – "تموت من غيري؟ غريبة.. أنا كنت قاعدة جنبك سنتين كاملين وأبويا بيموت، وأنت كنت في Miami Beach مع ميرهان.. ما حسيتش بالموت ساعتها ليه؟ ولا هو الموت ما بيبانش غير لما تفقد الخدم والحرّاس بتوعك في البيت؟" ​– "فريدة، أنا طلقتها.. والله العظيم طردتها ومبقاش لها أي وجود في حياتي! أنا مستعد أكتب لك نص ثروتي.

. كل اللي تأمريني بيه هيتنفذ في ثانية، بس ارجعي معايا." ​فريدة قربت منه خطوة، وبصت في عينيه مباشرة بنظرة ناريه خلت أدهم يتجمد مكانه، وقالت: – "تفتكر إن فريدة اللي كانت بتبوس إيدك عشان تدفع مصاريف علاج أبوها، هي نفس الست اللي ممكن تشتريها بشوية فلوس أو قصور؟ أنت جاهل بحقيقتي يا أدهم.. أنت طول عمرك شايف نفسك المركز والكون كله بيطوف حواليك، وما عرفتش تشوف الست العظيمة اللي كانت واقفة جنبك.

" ​أدهم مد إيده عشان يمسك إيدها، بس هي سحبتها بسرعة وكملت ببرود صاعق: – "الورق اللي بعته لك المحامي بتاعي.. اتوقع عليه وترجعه لي بكره، ده أقصى شيء ممكن أطلبه منك دلوقتي. وسلام يا أدهم.. أصل طيارتي رايحة مكان أبعد بكتير من إمبراطوريتك." ​الفصل الخامس: الخاتمة والحرية الحقيقية ​بعد تلات أيام، وصل الإيميل المنشود على مكتب محامي فريدة في دبي.. ورقة الطلاق الرسمية موقعة بخط يد أدهم بلا أي شروط أو اعتراضات.

​فريدة فتحت الإيميل، وابتسمت ابتسامة طويلة وعميقة، حسّت ساعتها إن الأطنان اللي كانت على صدرها لسنين اتزاحت دفعة واحدة. وقفت على شباك مكتبها الجديد في دبي، بتبص على الأبراج العالية والشمس الساطعة، وفتحت كف إيديها لتتأمل ساعة أبوها القديمة. ​– "ارتاح يا بابا.. بنتك أخيرًا بقت حرة." قالتها بصوت هامس مع دمعة فرح صافية نزلت على خدها.

​في القاهرة، كان أدهم قاعد لوحده في القصر الواسع، ماسك صورة قديمة لفريدة وهي بتضحك بصدق قبل سنين طويلة من الزواج المرير. أدرك وقتها إن الفلوس والسلطة ممكن تشتري كل حاجة في الدنيا.. إلا القلوب اللي بتتكسر، وإن الست اللي سابته مش هتندم أبداً، لأنها خسرت قيودها.. وربحت نفسها. روايات_مشيره_محمد

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة