فريده الريحة في القصر كانت غريبة.. ريحة هدوء قا....تل، مش هدوء البيت الطبيعي. أدهم وقف في نص.. الصالون الواسع، عينه مذهولة وهو باصص على الدولاب المفتوح في غرفة النوم. مكان فساتين فريدة الفخمة اللي كانت بتملى الرفوف.. مفيش غير فراغ. حتى الشباشب والشوزات بتاعتها اختفت كأنها ما كانتش موجودة أصلاً من الأساس. بص جنبه على الكومودينو، لقى براواز الصورة القديم اللي كان فيه صورة أبوها المرحوم.
. متشال ونضيف مكانه إيه؟ التراب الخفيف. أدهم حس إن الد...م جمد في عروقه. عقله مش مستوعب. فريدة؟ فريدة اللي كانت بتستناه بالساعات وهي خايفة يزعل؟ فريدة اللي كانت بتستحمل بروده وجفافه، وتقعد تعتذر لو هو اللي غلطان؟ فريدة تسيبه وتمشي كده، وفي عز محنتها ووفاة أبوها؟ طلع تليفونه بسرعة وبصوت حاد كلم مساعده الشخصي، مجدي: – "مجدي.. فريدة فين؟ روح دور عليها في البيت الكبير عند أهلها أو كلمها حالا.
" مجدي بلع ريقه على الناحية التانية من الخط، وصوته كان مرعوب: – "يا فندم.. أنا.. أنا كنت لسه هكلم حضرتك. والد مدام فريدة.. توفى من تلات أيام." أدهم جمد في مكانه، التليفون كان هيقع من إيده: – "أبو مين؟! بتقول إيه يا مجدي؟!" – "ايوة يا باشا.. توفى واليومين اللي فاتوا هي خلصت كل إجراءات الدفن والعزا بنفسها.. ومحدش من العيلة كلمنا لأنها هي اللي منعتهم وقالت إنها مش عايزة تشغل حضرتك بحاجة وأنت مسافر.. و.
. وكمان.." صوت مجدي اقطع. – "انطق! كمان إيه؟!" زعق أدهم بصوت هجّ فزع القصر كله. – "ركبت طيارة الصبح رايحة دبي يا فندم.. وسابت ورقة لسيادتك مع المحامي." أدهم قفل السكة في وش مجدي من غير ما ينطق ولا كلمة. حس كأن حيطة ضخمة وقعت فوق دماغه. دبي؟! فريدة سافرت دبي؟! وإزاي.. إزاي هي تدفن أبوها لوحدها من غير ما تقول له؟
من غير ما تطلب منه فلوس ولا حتى تنده عليه وهو بيفسد وقته في الساحل الشمالي مع ميرهان؟! تذكر فجأة المكالمة.. اليوم اللي كلمته فيه وطلبت الطلاق وهو ضحك باستهزاء وقال لها: "شوفي هتدفعي مصاريف المستشفي إزاي من غير فلوسي!". يخرب بيتك يا أدهم.. قالها لنفسه وهو بيلطم على قفاه من الغباء. هي ما كانتش بتهدد.
. هي كانت بتخلص. الفصل الثاني: دبي.. هواء النقاء والبداية الجديدة في دبي، كانت الدنيا منورة وفيه شمس دافية بتنكسر على شباك الشقة الواسعة المطلة على برج خليفة. فريدة كانت قاعدة على البلكونة، ماسكة كوباية القهوة بإيد، وساعة أبوها القديمة في الإيد التانية. سلمى، صاحبة عمرها من أيام الجامعة واللي استضافتها عندها، طلعت وبيدها صينية صغيرة فيها فطور خفيف. قعدت جنبها وقالت بحنان: – "لسه باصة في الساعة دي يا فريدة؟
صار لك تلات أيام على الحال ده." فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة باهتة، ودمعة لمعت في عينها لكنها ما نزلتش: – "الساعة دي يا سلمى هي الحاجة الوحيدة الطاهرة اللي طلعت بيها من جوزي القديم.. بابا الله يرحمه جابها وهو بيبتدي من الصفر.. وكان دايماً يقول لي إن الزمن ما يستناش حد، وإن الإنسان اللي بيكسر نفسه عشان خاطر شخص مش مقدره، بيستاهل اللي جرى له.
" سلمى حطت إيدها على كتفها وقالت بثقة: – "خلاص يا حبيبتي، اللي فات مات، وأنتِ هنا في دبي مع ناس بيحبوكي بجد. فرصة الشغل اللي كلمتك عنها في شركة الديكور هتبدأ من بكره.. جهزي نفسك عشان تكتسحي السوق بجدارة." فريدة أخدت نفس عميق، ورفعت راسها لفوق وهي بتراقب السحب البيضاء بتجري بعيد في السما: – "عندك حق يا سلمى..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.