» قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل، وقولت بصوت كله ثقة: «ده يا سيد زياد مش مجرد ورق طلاق.. ده ملف محضر رسمي في قسم الشرطة مرفق بيه تقرير طبي من الطب الشرعي بالإصابات وكدمات وحلق الشعر قسرياً، ومعاه فلاشة فيها تسجيل كاميرات المراقبة بالصوت والصورة للي حصل جوه الشركة بالكامل، من أول اللحظة اللي دخلت فيها لحد ما هانم أسيادك مسكت المقص وفضلت تشوهني.
. التهمة هنا: اعتــ,,ـــــدا جسدي وافتضاح عرض وعاهة مؤقتة في الشعر والبشرة، والعقوبة هنا مش غرامة.. دي حبس نافذ لست ميرهان، ومعاها بلاغ تحـ,ـرش وإهانة موظف عام لو لزم الأمر!» ميرهان اتقلب لونها للأصفر الباهت، وقامت نطت من مكانها وهي بتصرخ: «حبس؟! أنتي اتجننتي! أنا سكرتيرته، وأنتِ ست فضايلية عايزة تدمريني عشان غيرانة؟ زياد.. كلم مراتك المجنونة دي، قولها إنها مش هتقدر تعمل حاجة!
» بس زياد مكنش قادر ينطق حرف واحد.. كان باصص للورق وباصصلي بعينين ميتة، وقال بصوت منسحق: «سارة.. ارجعي في الكلام ده.. خلينا نتفاهم في البيت.. عشاني وعشان سنين جوزنا.. ميرهان مكنش قصدها.. دي كانت لحظة غضب!» وقفت من مكاني، وقربت منه لحد ما بقيت وش في وش، وقولت بصوت هادئ ومدمر: «سنين جوزنا؟ سنين جوزنا يا زياد اللي أنا ضحيت فيها بصحتي وعملي وشبابي عشان أرفعك وأخليك قاعد على الكرسي ده؟
أنت ناسي أصلاً الشركة دي اتأسست بفلوس مين وباسم مين؟» زياد بصلّي برعب أكبر. كملت كلامي وأنا ببتسم: «أنت فاكر إنك بقيت كبير السوق عشان ذكائك؟ فكر تاني.. شركة الشحن والتسليم الكبرى دي، الـ 70 بالمية من أسهمها مسجلة باسم مين؟ باسم مين يا زياد؟ باسم أبويا الله يرحمه، اللي كتبها ليا أنا شخصياً قبل ما يمـ,ـوت، وأنت مكنتش غير موظف عندي أنا عيّنته مدير تنفيذي عشان بحبك وكنت هبلة وفاكرة إن بينا عشيرة!
» مراد كمل ورايا وقال ببرود وهو بيطلع ورق تاني: «والمفاجأة الأكبر يا زياد بيه، إننا راجعنا حسابات الشركة في السنتين اللي فاتوا، ولقينا تحويلات مالية ضخمة جداً، ملايين الجنيهات طالعة من حسابات الشركة لحسابات خاصة باسم ميرهان فؤاد، لشراء شقق وعربيات ومصوغات ذهبية. . وده بيمثل جـ,ـريمة اخـ,ـتلاس أموال شركة، واستغلال نفوذ، وتزويـ,ـر إمضاءات في السجلات المالية للشركة.
. ودي عقوبتها مش اقل من 15 سنة مشدد في طرة!» ميرهان صرخت صرخة عالية هزت المكان وقالت وهي بتشير على زياد بجنون: «هو اللي سـ,ـرق! هو اللي قالي أعمل كده وهو اللي حول الفلوس عشان يكتبلي الشقة! والله العظيم هو اللي خطط لكل حاجة! هو قال لي مراتك قربت تكشفنا وهي هبلة ومش هتعمل حاجة!» زياد اتهستر واتجنن وبص لميرهان بغل وقال بصوت عالي وهو بيزقها: «يا بنت الكلب!
أنتي بتبيعيني بالسرعة دي؟! أنتي اللي كنتي تزنّي عليا كل يوم وتقوليلي مراتك مش حاسة بيك واكتبلي كل حاجة باسمي!» بدل ما يحاولوا يدافعوا عن نفسهم، اتقلبوا على بعض في خناقة وضوضاء جوه المكتب، صريخ واتهامات متبادلة وشتائم وسفالة، وأنا واقفة أتفرج عليهم بابتسامة انتصار باردة ومستمتعة بكل ثانية من انهارهم قدام عيني. خناقة رخيصة بين اتنين خـ,ـونة، كل واحد فيهم مستعد يبيع التاني عشان ينجد نفسه من المشـ,ـنقة القانونية اللي عملناها ليهم بدقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.