بقلم مايا خالد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

لما رجعوا الدوار بالليل، مهران مكنش على بعضه، والحاج إسماعيل جابه على جنب وقاله بحكمة: “الخوف اللي في عينك ده مش خوف على أمانة يا ولدي. . ده خوف على حاجة تانية عاد، مهران، البنت دي دخلت قلبك، ومبقاش ينفع تقسي على نفسك ولا عليها واصل”. مهران سكت ومقدرش ينكر، كلام أبوه كان الملاذ اللي هرب ليه من عقدة الماضي.

خرج الجنينة ولقى حور واقفة بتبص للسما، قرب منها بخطوات بطيئة، ولما لفت وبصتله، قالها بصوت رجولي دافي: “حور. . أنا عمري ما كرهتك، أنا كنت خايف.. خايف من صنفكم، بس أنتي جيتي وكسرتي كل الحصون دي. أنا مش عايزك تمشي من الصعيد واصل.. لا بعد ما المستوصف يخلص ولا بعده”. حور ابتسمت والدموع في عينيها، وقالتله بدلع ورقة: “يعني خلاص مبقتش بنت بندر وعمية وبتتطوح في السوق؟

”. مهران ضحك من قلبه وقال: “أنتي بقيتي ست البنات، وكبير الصعيد كله طوع أمرك يا دكتورة”. مرت الشهور، والمستوصف مابقاش مجرد مكان لعلاج العيانين، ده بقى الشاهد على قصة حب كبرت على نــ,,ـــــار هادية وسط زرع الصعيد ونيله. مهران اتغير تماماً؛ الجفاء والقساوة اللي كانوا في عيونه اتمسحوا، وبقى كل ما يعدي من جنب المستوصف يلمح طيف حور، تترسم على وشه ابتسامة مفيش مخلوق في البلد كان يصدق إنها ممكن تطلع من كبير الهوارية.

وفي يوم، البلد كلها اتجمعت في ساحة الدوار، بس المرة دي مش عشان مشكلة ولا تار، الساحة كانت متزينة بالأنوار والزغاريد مالية المكان، والطبول الصعيدي بتدوي في القلوب قبل الودان. مهران كان واقف في وسط الرجالة، لابس جلبابه الأبيض الفخم والشال الكشمير، وعيونه بتلمع بفرحة مكنش قادر يدرايها وهو مستني اللحظة اللي تظهر فيها “ست البنات”.

الباب اتفتح، وخرجت حور وهي لابسة فستانها الأبيض اللامع، ومكسوفة والضحكة منورة وشها، وجنبها الحاج إسماعيل اللي كان بيبص لها بفخر كأنها بنته اللي مخلفهاش. مهران مشي خطوتين لورا من كتر الإبهار، وتقدم نحوها بخطوات واثقة، ولما وصل عندها، الحاج إسماعيل أخد إيد حور وحطها في إيد مهران وقال بصوت كله هيبة وفرحة: “صونها يا ولدي.. دي الجوهرة اللي نورت دارنا وقلوبنا”.

مهران مسك إيدها وباسها قدام الكل، وبص في عينيها الخضرا وقال بنبرة دافية سمعتها هي بس: “أنا كنت فاكر نفسي كبير الصعيد، بس من النهاردة أنا ماليش كلمة غير كلمتك يا حور قلبي”. حور ضحكت من قلبها وقالتله بهمس: “وأنا من النهاردة مش بنت بندر غريبة، أنا بقيت ناسك وأهلك يا كبير”.

الفرح اشتعل بالتحطيب والرقص بالخيل، والكل كان فرحان للي قدر يروض قلب “الكبير” ويرجعله روحه بعد سنين من الجفاء، ليعلن الصعيد كله عن بداية حياة جديدة، قوامها العناد اللي قلب حب، والكره اللي داب في حنان الدكتورة وكبرياء الهواري. تمت بقلم مايا خالد

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نف

نهي فتحي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
79مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة